Also Available in:

السير ليس بالأمر السهل

لا يزال الطريق طويلاً أمام مهندسي الرجال الآليّين الذين يحاولون استنساخ حركة القدمين البشريّتين

بقلم:
قام بالترجمة: Jack Kazanjyan

feet
123rf.com

لقد دأب المهندسون في مختلف أصقاع الأرض ولمدة ٥٠ عاماً على محاولة إنشاء رجال آليّين ذوي بنية شبه بشرية تكون قادرة على السير بشكل مستقرّ وفعَّال كما يفعل البشر. وعلى الرغم من التقدم الذي تمَّ تحقيقه إلا أنَّ هذا التقدم لا يزال بعيداً عن تحقيق الغايَة المرجوَّة.

إن محاكاة أيّ واحد من أنظمة المفاصل والعضلات الموجودة في الجسم والمستخدمة للسير - على سبيل المثال. تركيب القدم / الكاحل أو الركبة، أو التركيب المعقّد للحوض - يشكّل تحديّاتٍ هندسيةٍ هائلةٍ.

على سبيل المثال، إن القدم الروبوتية المثالية - وذلك وفق ما أشارت إليه إحدى أوراق المراجعة البحثية الحديثة1- ستحمل على الأقل هذه الخصائص البشرية الثلاث: عَقِبْ [كاحل] مرن (لامتصاص الصدمات)، أصابع قابلة للإحناء (لضمان فعالية الطاقة، والإستمرار منتصباً عند الوقوف دون حراك)، وتقوّس مرن قادر على التصلّب في النقاط الحرجة أثناء كلّ خطوة (لجمع الطاقة - ومحاكاة آلية رفع القدم البشرية - وامتصاص الصدمات).

وفي الوقت عينه يجب أن يكون الكاحل الآليّ قادراً على تخزين الطاقة وإطلاقها في الأوقات المناسبة وخلال كلّ خطوة، ذلك لتحقيق كفاءة الطاقة المتوفرة في الكاحل البشريّ.

فما هو التقدم الذي تمّ احرازه حتى الآن على مستوى تنفيذ هذه الخصائص [أو السمات] المتعلقة بالتركيب المعقد للقدم / الكاحل؟ تَنعي ورقة المراجعة البحثية نادبةً: ”نظراً لتعقيدها التقني، إن كلَّ هذه الخصائص المشابهة [للخصائص] البشرية لا تزال غير متوفرة في أيّ حلّ [اقتراح] للكاحل / القدم.“1

علاوةً على ذلك، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه المهندسين هو طريقة التفاعل بين هذه المكونات المختلفة التي تُشارك في حركة السير البشري على قائمتين - وهي مفتاح للإستقرار والفعالية. على سبيل المثال، إن الركبة، التي تقع في مركز النشاط للعديد من العضلات الحيوية لعملية الدفع للأمام، تعلب دوراً مركزياً في نقل الطاقة بين الركبة والكاحل والحوض. وقد ثبتَ في الروبوتات أنَّ التشغيل في مفصل الإصبع يستطيع بشكل فعّال أن يقوم بتقليل السرعة التي يجب أن تتحرك وفقها مفاصل الركبة، وتزيد من سرعة السير (المشي) ومن طول الخطوة.

لكن التفاعل إنما هو أشدّ تعقيداً2- ليس فقط بين الآليات الميكانيكية والبنيويّة [الهيكليّة]، إنما أيضاً بين الأنظمة العصبية أيضاً (الأعصاب / الإشارات العصبية). وتقول ورقة المراجعة عن هذا الأمر:

walking
123rf.com
”نتيجةً لذلك، يُظهِرُ البشر قُدُرات وظيفية قوية للغاية ومتعدِّدَة الإستخدامات وذات فعالية فيما يتعلّق بالطاقة وذلك في مجموعة واسعة من حالات الحركة. إنَّ عملية نقل هذه المبادئ إلى المَنصَّات الآلية ليست بالأمر البسيط، ذلك على اعتبار أن التفاعل المعقّد بين الآليات الحسيّة المُشاركة في عملية السير [المشي] البشرية أبعد ما يكون عن الفهم الكامل.“1

”أبعد ما يكون عن الفهم الكامل!“ لا عجب من أنَّ النماذج البدائية ذات القائمتين لا تستطيع التغلُّب على التضاريس غير المستوية / غير المنتظمة، وقد عانت من ”حركات غير طبيعيّة“، أو ”هدر عالي للطاقة“، أو ”حاجة عالية لإجراء عمليات حسابية“، أو ”صلابة“، أو كونها ”عالية الحساسية للإضطرابات الخارجية“. لذلك فإنه ليس مستغرباً أنه لا يزال ”الإنسان هو المعيار الذهبي لفاعلية المشي على قائمتين.“1

تأمَّل إذاً في مصدر ذلك ”المعيار الذهبي“. تأمل في الهدف المرجوّ والتفكير المكثَّف لهذه العقول الهندسية المتحمّسة والتي تعمل مطولاً محاولةً نسخ هذا المعيار. من المؤكَّد أن هذا يتناقض مع فكرة أن ”الطبيعة“ التي هي ”عديمة الهدف“ و ”عديمة الفكر“ و ”عديمة العقل“ يُمكن أن يُنسَب إليها أنها قامت بتغيير السلف المفترض رباعي الأرجل (الذي يسير على أربعة قوائم) [لنَنْتُج] نحن. إلا أنَّ الكتاب المُقدَّس يقول بأنَّ الله قد خلقنا قادرين على السير لنسير ـ من حيث المبدأ ـ معه (على سبيل المثال. التكوين ٥: ٢٢، ٢٤؛ ٦: ٩؛ كورنثوس الثانية ٦: ١٦).

مراجع

  1. Torricelli, D. and 9 others, Human-like compliant locomotion: state of the art of robotics implementation systems, Bioinspiration & Biomimetics 11(5):1002, 22 August 2016. عودة إلى النص.
  2. Even arm-swinging is integral to the energy efficiency of the human gait. See: Arm-swinging not an “evolutionary relic”, Creation 32(2):8, 2010; creation.com/arm-swinging عودة إلى النص.

مقالات ذات الصِلة