Also Available in:

الفداء التاريخي لا يتماشى مع التطور

بقلم:
قام بالترجمة: reasonofhope.com) Jack Kazanjyan)

Bible-the-book-of-genesis

لقد تمَّ التعامل مع سفر التكوين عبر تاريخ الكنيسة على أنَّه التاريخ المجرّد لما يقرب من ٢,٠٠٠ سنة. وقد تجادل الناس حول أمور مثل: أيٌّ من سلاسل النسب أكثر تفوّقاً، أين كان موقع عدن، وأمور أُخرى تتعلق بالتفسير، إلا أنَّه لم يوجد أي شخص قد قال بأنَّ سفر التكوين لم يكن يتحدث عن أناس حقيقيَّين أو أماكن حقيقيّة.

إن تنامي شعبية [كل من] منظمة بَيُولُوغُوس المستمر والتعليم عن التطور الربوبيّ، حتى ضمن المعاهد الدينية المحافظة يشكل قاعدةً لقلقٍ [حقيقي] مشروع، ذلك لأن أهمية آدم ليست حصراً بالتكوين ١-١١، إنما [تمتد] إلى العهد الجديد أيضاً.

الخطيئة من آدم

إنه لأمر واضح من الوحي المقدس أنَّ آدم هو أوّل الناس الخطأة، والذي قد ورثنا منه طبيعتنا الخاطئة. رومية ٥: ١٢ تقول:

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.

وفقاً لتعليم الكتاب المقدس، إنَّ الله لم يخلق الأرض [مليئة] بالموت والمعاناة - إن هذه الأشياء الرهيبة قد دخلت إلى العالم نتيجةً لخطيئة آدم. إلا أن التطور الربوبيّ يقول بأنَّه لم يوجد آدم تاريخيّ - أي أنَّه لم يكن هنالك إنسان أوّل. إن البشرية كما يقال قد تطورت كمجموعة سكانية تتألف من ١٠,٠٠٠ شخص في الصحراء الأفريقية الجنوبية. وبالرغم من أن المؤمنين بالتطور قد يتحدثون عن ”آدم الكروموزوم Y“، و”حوّاء الميتوكوندريا“، إلا أنهما لم يتزاوجا مع بعضهما البعض - في الحقيقة، إنه من الغالب أنهما لم يتواجدا في ذات المكان أو الزمان - لقد صادف أن يكونا آخر ذكر وأنثى من الأسلاف المشتركين للبشر الأحياء في يومنا الراهن.

إن لم يتواجد آدم تاريخي للخطيئة التاريخية، فلن يكون من الممكن أن نربط بين دخول الخطيئة والموت الناجم عن العصيان. إن لم تكن اللعنة عقوبة للخطيئة، فإنها يجب أن تكون جزءاً من العالم الأصلي الذي خلقه الله. وحقيقة الأمر، إن التطوريّ قادر على الإعتقاد بأن هذه الأعمال الخاطئة قد تساعد من الناحية التطورية. فأي شيء قد يساهم في تقديم المزيد من الموارد للشخص، أو يسهم في نشر الجينات عبر المجموعة السكانية، سوف يكون ”جيداً“ من المفهوم التطوريّ.

إن المؤمنين بالتطور الربوبيّ مُجبرين بشكل عملي على إنكار الخطيئة الأصلية وعلى اعتبار أنَّ الموت، المعاناة، واللاأخلاق إنما هي جزء أصيل من تصميم الله للخليقة الأصلية.

البرّ من المسيح

حين قام بولس بشرح كيف ينطبق علينا البر الذي للمسيح من خلال الخلاص، قام بتقديم قياس [محاكاة] لكيفية تأثير خطيئة آدم علينا. لقد أخطأ آدم كرأس للبشرية - لم يكن يتصرف ممثلاً نفسه فقط، إنما ممثلاً عن الجنس البشري أجمع. وقد تكون المحاكاة المعاصرة هي حينما يدخل أحد البلدان في حرب. فحين تعلن إحدى الحكومات حالة الحرب على بلد آخر، سيكون البلد بأسره في حالة حرب، وذلك بغض النظر عن وجود سكان من ذلك البلد ممن يرفضون الحرب. [بالمثل] حين أخطأ آدم كان كلّ الجنس البشري في حالة من الحرب ضدّ الله.

قد يجادل بعض الأشخاص بأن ذلك ليس عادلاً من الله بأن يقوم بتطبيق عقوبة على كلّ الجنس البشري نتيجة لما ارتكبه آدم. لكن هذا تجاهل لحقيقة كوننا جميعاً وبملء حرّيتنا في حالة حرب مع الله، [ذلك حين نكون] دون المسيح. فلا يُوجَد أيُّ شخص قد دُفِع وجَرى إجباره على ارتكاب الخطيئة - نحن نخطئ بطريقة طبيعية تشبه استنشاقها للهواء، وبالتجرّد عن المسيح، نحن نحب خطايانا. وبالتالي فإن كلّاً منا قد أُدين في آدم، وليس فقط كونه قد كان الرأس المُمَثِّل لنا، إنما بسبب موافقتنا التي أُعلنت من خلال خطايانا.

إنما المسيح هو متميّز، وذلك لأنه ليس مجرّد إنسان - فهو الله الظاهر بالطبيعة البشرية. ولقد وُلِد بتلك الطريقة [المُعجزية] دون أن يُلفَح بخطيئة آدم، ما يعني أنَّه أصبح الإنسان الوحيد الذي ليس في حالة من الحرب مع الله (بالطبع إن الله لا يستطيع أن يكون في حالة من الحرب مع نفسه بأي حالٍ من الأحوال). علاوةً على ذلك فإنَّه قد حقق البرّ البشري المطلق من خلال طاعته الكاملة للناموس الإلهي خلال حياته. إن الله الإبن كان بارّاً منذ الأزل - لكن برّه الإلهي لم يكن من النوع الذي يمكن أن يحسب لنا. لذلك كان لابد من أن يحيا الحياة البشرية كاملة البرّ التي يمكن أن تُحسب كبرٍّ لنا.

ومن ثمَّ بعد أن عاش الحياة التي لم نستطع أن نحياها، مات المسيح ليسدّد العقوبة التي لم يكن من الممكن لنا أن نسدِّدها. ولأن المسيح كان بدون خطيئة، فإنه حين اقتبل الموت طوعاً - كعقوبة على الخطيئة - كان بذلك قادراً على أن يسدَّ ثمن خطيئة الآخرين. ولأنه الله [الظاهر في الطبيعة البشرية] فقد كانت ذبيحته تلك كافية لتسدّد عقوبة جميع الخطايا التي يرتكبها جميع الأشخاص الذين سيأتون إليه بالإيمان.

وحين أُقيم المسيح في اليوم الثالث، كان ذلك تأكيداً على أن جميع الأشياء التي قالها المسيح عن نفسه كانت حقيقيّةً، وبأنَّ الله قد قبل ذبيحة المسيح، وبأن أولئك الذين يضعون ثقتهم به سيقومون هم الآخرين عند مجيئه الثاني (١ كورنثوس ١٥). حين أتينا إلى المسيح، مؤمنين به على أنَّه الطريق الوحيد لننال الغُفران عن خطايانا وننجو من الدينونة والجحيم، قد نلنا [خدمة] المصالحة مع الله.

ان خطايانا التي تديننا الى الجحيم الأبدي قد حُسبت للمسيح وقد سُدِّدت من خلال موته على الصليب. كما ان الحياة البشرية البارّة التي عاشها المسيح تُحسب لنا - كما لو أننا قد عشنا في طاعة تامّة. هذا يعيدنا إلى علاقة [الشركة] مع الله. فالمسيح هو ممثلنا الجديد [لدى الآب]، وهذا السبب في أنَّه يُدعى آدم الأخير.

إن كان التطور صحيحاً، فلا يوجد أي شيء نحتاج لأن نخلص منه

من الممكن أن يتم اختصار القصة التي يقدّمها الوحي المُقدَّس من خلال: الخلق، السقوط، الفداء، التجديد [بالقيامة]. لقد خلق الله الأرض بصورة حسنة جداً، إلا أنها تعرضت للعنة بعد أن أخطأ آدم. والله لم يتخلى عن خليقته، إنما فعَّل بشكل مباشر خطة الفداء، التي ستبلغ كمالها عند الإستعادة الكاملة للأرض لحالتها الحسنة جداً.

إن التطور الربوبيّ يقول بأنه قد تم خلق الأرض بالصورة عينها التي نراها عليها في يومنا هذا - هذا يعني أن الموت، المعاناة واللاأخلاق ليست انحرافات إنما هي جزء من الحالة الأصلية التي خُلِقَت عليها [التصميم الإلهي]. فإن لم يكن هنالك سقوط للأرض فلا يوجد أي شيء يحتاج للاستعادة؛ والأرض لم تكن أبداً بحالة مثالية، لذلك فإنه من غير الممكن أن تتم استعادتها إلى حالتها الأصلية الكاملة في حال كانت تلك الحالة غير موجودة.

إن عقيدة الخلق ليست مجرد مسألة تفسير للأصحاحات الأحد عشر الأولى من سفر التكوين. إنما الأمر يتصل بصلب تحديد طبيعة الله، السبب الذي أتى المسيح من أجله، والسبب في أننا بحاجة للخلاص. إن أنصار التطور الربوبيّ غير قادرين على التمسك برسالة الإنجيل بشكل متَّسق؛ يجب أن نشعر بالبهجة نتيجة لعدم اتساق بعضهم وذلك أنهم يؤمنون برسالة الإنجيل. لكن يجب علينا أن نواصل دعوة أولئك الذين يؤمنون برسالة الإنجيل لأن يؤمنوا [ويتبنّوا] أساس ذلك الإنجيل، الذي هو عقيدة الخلق والسقوط التي تفسّر سبب الحاجة للخبر السّار في رسالة الإنجيل.

لا يوجد أي معنى للخبر السّار [الإنجيل]إلا إن انطلق من أساس [عقيدة] الخلق

عندما نفهم الصورة الكبيرة للكتاب المقدس في الخلق والسقوط والفداء والتجديد، سيكون لدينا إنجيلاً متّسقاً يجعل من العالم الذي نعاينه في يومنا الراهن مفهوماً، ويمنح الأمل للأشخاص الذين هم في حاجةٍ ماسّة إلى الفادي. هذا يعني بأننا نحن قادرون على أن نكون أكثر ثقة أثناء إعلاننا للبشارة السارة للآخرين.

من هو الشخص الذي تستطيع أن تشارك معه هذه الرسالة اليوم؟