Also Available in:

عودة تحسين النسل إلى الواجهة

بقلم:
قام بالترجمة: Jack Kazanjyan

عودة تحسين النسل إلى الواجهة

في عام ١٨٨٠ قام السيد فرانسيس غالتون، ابن عمّ تشارلز داروين باستحداثِ كلمةً جديدةً ومسعىً جديد، وكانت هذه الكلمة ”تحسين النسل“، وتعني ”وُلِدَ بصورة جيّدة“ (وهي مشتقة من الأصل اليوناني εὖ [إيو التي تعني بشكل جيّد أو حسن]، و γένος [غينوس التي تعني نسل أو ذرّية]).1 هذا هو مفهوم تحسين الجنس البشري من خلال تشجيع الأفراد الذين يتم اعتبارهم ”لائقين“ للتكاثر، مع تثبيط أو منع أولئك الذين يعتبرون ”غير لائقين“ للقيام بالأمر عينه. أيَّد داروين ذلك بحرارة وكتب: ”إذا كان الحكيم يتجنَّب الزواج، بينما يتزوج المتهوّرون، فإن الأفراد الأدنى منزلةً سوف يميلون إلى استبدال الأفراد الأرقى من المجتمع“.2

يعتبر مفهوم ”الأطفال الأفضل“ فكرةً رائعة [ورائجة] من قِبَل السياسيّين الذين عاصروا [تلك الحقبة]، الذين أقرّوا قوانين تسمح بإحداث العُقم والفصل بطريقة قسريّة لأولئك الذين يتمّ اعتبارهم غير لائقين. ولذلك فإن تحسن النسل قد ازدهر في أوائل القرن العشرين في المملكة المتحدة، وفي معظم الدول الأوروبية، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمَّ إحداث عُقمٍ قسريّ لأكثر من ٦٠٫٠٠٠ مواطن.3 وكان في مرحلة الحرب العالمية الثانية حيث تم تأكيد استخدام أيديولوجية هتلر للعرق السّامي للفكرة [هذه]. حيث قام النازيون بإحداث عُقمٍ لدى ٤٠٠٫٠٠٠ شخص من ذوي الإعاقات الجسدية والعقلية، ومن ثمَّ ارتقوا إلى استخدام ”القتل الرحيم“ لما يقرب من ٣٠٠٫٠٠٠ مواطن، وفي النهاية شرعوا بإبادة ملايين اليهود وغيرهم من غير الآريّين ”غير المُتطوّرين [المُتقّدمين]“.

وبالتالي فإنَّه قد تمَّ تجنّب مصطلح ”تحسين النسل“ بعد الحرب العالمية الثانية؛ وبالرغم من ذلك فإنَّه لا يزال على ”قيد الحياة“ و”بصحّة“ جيدةٍ أيضاً. في شهر أبريل من عام ٢٠١٦، نشرت المجلة الأسبوعية البريطانية ”The Spectator“ مقالاً بعنوان: ”عودة تحسين النسل: لا يحب الباحثون هذا المصطلح إلا أنَّهم يمضون قُدماً [بتنفيذ] الفكرة، وبريطانيا في الطليعة.“4 يشير خلاله المؤلف فريجر نيلسون أنَّه في بريطانيا المعاصرة، ومن خلال استخدام تقنية التلقيح الإصطناعي (IVF)، إنَّ ”١٢٫٠٠٠ جنيه استرليني تشتري لك الفرصة لاختيار الجنين الذي ستقوم بزراعته. و٤٠٠ جنيه استرليني تشتري لك عملية فرز الحيوانات المنوية، المُفضّلة لاختيار الحمل ذكر (أو أنثى).“ كما أنَّ ”التطور في التلقيح الصناعي يعني أنَّه في يومنا هذا، يمكن تخصيب العديد من الأجنّة وفحصها من الأمراض، ومن ثمَّ زرع الجنين الفائز في الرحم.“

الصمت على استخدام الأجنّة البشرية

© 123rf.com/Alexander Korzhsterilization

في يناير [كانون الثاني] من عام ٢٠١٦، تمَّ افتتاح مركز جديد للأبحاث الطبية الحيويّة تحت اسم معهد فرانسيس كريك في لندن للشروع بتقنية تصحيح [تحرير] الجينات التي تُعرف بإسم (CRISPR-Cas9) كريسبر كاس ٩ .6،5

وقد حصلت مجموعة من [المركز] بقيادة الدكتورة كاثي نياكان، ”على موافقة هيئة الإخصاب البشري والأجنَّة في المملكة المُتَّحدة (HFEA) لإجراء تصحيح [تحرير] الجينات باستخدام الأجنَّة البشرية“.7 حيث يتم السماح للبرنامج باستهداف أقسام محدَّدة من الحمض النووي DNA، والقيام بحذفها، وكذلك إدراج سلاسل وراثيّة جديدة، في عملية قصّ ولصق بيولوجيّة تُعيد كتابة الشيفرة الوراثية.

إن هذا لا يشكل معضلة أخلاقيّة بحدّ ذاته، حيث أنّه من الممكن أن يتم استخدامه بطريقة شرعية ودون انتهاك الأخلاق التوراتية، على سبيل المثال، عند استعادة الجين المتغيّر إلى حالته الصحيّة السابقة. كما في حالة تصحيح الحنك [أعلى الحلق] المشقوق، وهذا تخفيف لآثار اللعنة - كما حَدَث في خدمة شفاء المرضى التي قام بها المسيح. إلا أنَّ ”فريق الدكتورة ناكان يعمل مع أجنَّة متبرَّع بها فاضلة عن عمليات التلقيح الصناعي، والتي لا يمكن استخدامها بعد ١٤يوماً ويُحظَّر زراعتها في رحم [أيّ] امرأة.“8،7

المشاكل

يزعم المؤيدون ودون أيّ تكلُّف بأنَّه: ”لا يوجد وفيّات، لا يوجد إحداثٌ لأي عُقم، لا يوجد إجهاض: إنه مجرَّد تلقيح يتم توجيهه بطريقة علمية.“4 هذا غير صحيح! عندما تتحد خلية جنسية ذكرية مع خلية جنسيّة أنثويّة، يتشكُّل كائن حيّ جديد وحيد الخلية. ويبدأ بشكل مباشر بالتضاعف والنموّ إلى أن يتمّ في النهاية ولادة طفل. وبالتالي فإنَّه على قيد الحياة ابتداءً من [لحظة] التلقيح، ولا يوجد أي سبب عقلاني أو علمي أو توراتي يفضي إلى استنتاج سوى أنَّه لطالما كان شخصا - فهو شخص فريد جينياً [لكنّه] غير مولود. وبالتالي فإنه يجب عدم رميه في مجرى الصرف الصحي بعد ١٤ يوماً من الحياة في طبق بِتري [حيث تمَّ التلقيح] كما هو حال أي طفل ذو ١٤ أسبوعاً أو أي مريض ذو ٩٠ عاماً.

في نظر الله، إن الأشخاص غير المولودين بعد هم أفراد فريدون، وهذا ما يشهد به داود في المزمور ١٣٩، حيث يكتب عن كيفية تصوير الله له في الرحم فيقول (الآية ١٦): ”رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي، وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ، إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا.“

كما أن المشكلة الإجتماعية لهذا التعديل الجيني تتضمن أنَّ الأهل قد يرغبون أيضاً في إنشاء أطفال أطول، وأكثر ذكاءً و أفضل ”تصميماً“. لكن الأمر المؤكد أنه إن كان الأغنياء قادرون على تخصيص أطفال فائقين بطريقة مشابهة، فإن هذا سيؤدي إلى تعميق ”فجوة الفرص“ بين الأغنياء والفقراء.

كما ويُحذِّر النُّقاد من أنَّ هذا التلاعب بالشيفرة الوراثية يمكن أن يحمل نتائج غير مقصودة ولن تكون واضحة إلا بعد ولادة الأطفال المعنيّين. وعلاوةً على ذلك فإنَّ الآثار المستقبلية لذلك النوع من التلاعب على الأجيال التالية لن يكون معروفاً على الإطلاق.

يلخّص فريجر نيلسون الوضع الحالي بطريقة جيدة: ”بعد حوالي ١٣٠عاماً من تقديم بريطانيا للعالم فكرةً لترقية البشرية، ها نحن ذا على أعتاب هذا العلم المُضّطرب [المُختَلّ]. وسواءَ كان ذلك للخير أو للشر، فإن تحسين النسل قد عاد [من جديد] .“4

مراجع

  1. Galton, F., Inquiries into Human Faculty and Its Development, Macmillan and Co., London, 1883, p. 17.2. عودة إلى النص.
  2. Darwin online, Descent of Man, and selection in relation to sex, 2nd Edn, p. 618, 1882. عودة إلى النص.
  3. Black, E., War Against the Weak: Eugenics and America’s Campaign to Create a Master Race, Palgrave Macmillan, New York, 2004. See also review, Sarfati, J., America’s evolutionists: Hitler’s inspiration? Creation 27(2):49, 2005; creation.com/weak. عودة إلى النص.
  4. Nelson, F., The return of eugenics, The Spectator; 2 April 2016.عودة إلى النص.
  5. Gallagher, J., Scientists get ‘gene-editing’ go-ahead, bbc.com/news; 1 February 2016. عودة إلى النص.
  6. Cheng, M., Britain approves controversial gene-editing technique, society.org; 1 February 2016. عودة إلى النص.
  7. Bangay, T., Gene editing:can the law keep up? ibanet.org 15 December 2016. عودة إلى النص.
  8. See also, Surrogate mothering and IVF: are they biblical? creation.com/ivf. Also relevant, given that a baby has been born with DNA from three people, is creation.com/three-parent-embryos. عودة إلى النص.