Explore

Black Friday sale on NOW! Ends 28 Nov. View deals

Also Available in:

لماذا الميلاد؟

بقلم:
قام بالترجمة: reasonofhope.com) Jack Kazanjyan)

Wikimedia CommonsChristmas
سجود الرعاة، كما صَوَّره رسام العصر الذهبي الهولندي جيرار ڤان هونثورست في العام ١٦٢٢.

في معظم البلاد الغربية، يتم الإحتفال بيوم الميلاد في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر بوصفة يمثل الذكرى التقليدية لمولد يسوع، وذلك على الرغم من أنَّ لا أحَّد يعرف على وجه اليقين اليوم المُحَدَّدَ الذي وُلِدَ فيه يسوع، علماً أننا نعرف بشكل جيّد ومنطقي الوقت الذي كان فيه موجوداً هنا على الأرض. يقول الكتاب المقدس: ”لَمَّا جَاءَ تَمَامُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ،“ (غلاطية ٤: ٤)، وبالتالي فإنَّ ذلك التوقيت كان هو التوقيت المناسب تماماً بحسب خُطَّة الله المُتقَنة.

التعليمات الملائكية

حين حان الوقت المناسب، أرسل الله ملاكاً اسمه جبرائيل إلى فتاة شابّة اسمها مريم، وهي التي كانت قد عاشت في الناصرة، وذلك لكي يُعلِمها بأنها سوف تَلِدُ ابناً وبأنَّه يجب أن تدعو اسمه يسوع (لوقا ١: ٢٦-٣٣). ذُهِلَت مريم ذهولاً عظيماً بسماع ذلك [الخبر] لأنها لم تكن متزوجةً أي أنها كانت عذراء. بيد أنَّ الملاك قال لها ”الرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُدْرَةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ. لِذلِكَ أَيْضاً فَالْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.“ (لوقا ١: ٣٥). أحَّد الأسباب التي تقف وراء ذلك هو أنَّه في الوقت الذي عاش فيه يسوع على الأرض، لم يكن إنساناً كاملاً فحسب، بل كان كذلك الإله المُتَجَسِّدَ.

بالإضافة إلى ذلك، كان ملاك من الرب قد ظهر في الحلم ليوسف، الذي كان قد خطب مريم ليتزوجها. قال الملاك: ”يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ! لَا تَخَفْ أَنْ تَأْتِيَ بِمَرْيَمَ عَرُوسِكَ إِلَى بَيْتِكَ، لأَنَّ الَّذِي هِيَ حُبْلَى بِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْناً، وَأَنْتَ تُسَمِّيهِ يَسُوعَ، لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ“ (متى ١: ٢٠-٢١).

إن الإسم يسوع (في الإنجليزية Jesus) هو الشكل العربي للإسم ”إيسوس“ (Ἰησοῦς)، الذي هو الترجمة اليونانية للإسم العِبريّ ”يِهوشُوع“ (יְהוֹשׁ֫וּעַ). إن الإسم الأخير هو شكل مختزل لتركيب يتضمن اسم الله الرباعي الأحرف يهوه (יהוה Jehovah/Yahweh) مُضافاً إليه أحد أشكال الفِعل العِبريّ يَشَى/يَشَع (ישע) الذي يَعني (يُخَلِّص، يَحفَظ، أو يُنقِذ). وبالتالي فإن إسم يسوع يعني المُخلِّص. الكلمة العربية ”المسيح“ ليست شُهرة يسوع، إنما لقبه. يتم اشتقاقها من الكلمة اليونانية خريستوس (Χριστός) التي تعني الممسوح أو المُعَيَّن، وهي الترجمة اليونانية للكلمة العبرية مشيخ (משיח) وهي التي تُتَرجَم عموماً باستخدام ’مسيا‘. وبالتالي فإن الإسم يسوع المسيح يعني يسوع الممسوح أو يسوع المسيّا.

أغسطس قيصر يُتَمِّم نبوءة من العهد القديم

في الوقت المُعَيَّن، وُلِدَ يسوع في مدينة بيت لحم. حدث هذا الأمر لأن الإمبراطور الروماني المدعو أغسطس قيصر أراد أن يُجرى إحصاء سكاني، ولذا كان من الواجب على كُلِّ شخص في العالم الروماني أن يعود إلى بَلدَتِه الأم لكي يتسَجَّل هناك (لوقا ٢: ١-٧). إن الترجمة اليونانية تُشير إلى أنَّ هذا الإحصاء كان إحصاء أُجريَ قبل الإحصاء الشهير الذي أجراه الحاكم كيرينيوس (انظر أعمال الرسل ٥: ٣٧). تحت رعاية وإشراف الله، كان أغسطس قد أتمَّ نبوءة العهد القديم التي أُعطيَت في سفر ميخا ٥: ٢، وهي التي تقول بأنَّ ولادة المسيح سوف تكون في مدينة بيت لحم.

كان على يوسف أن يصطحب مريم [في رحلة] من الناصرة إلى بلدته الأم بيت لحم، وهي مسافة تبلغ نحو ١١٠ كم (٧٠ ميل). وأثناء تواجدهما هناك، وَلَدَت مريم يسوع (لوقا ٢: ١-٧).

كان بعض الرُّعاة المتواجدين في الجوار هم أوَّل الأشخاص الذين أعلن الله لهم عن ذلك الأمر. كان ملاكٌ قد أعلَمَهم أن المسيح الرب قد وُلِدَ للتو. حين حدث هذا الأمر، أضاء مجد الرب حولهم وظهر جمهور من الملائكة الذين كانوا يسبّحون الله (لوقا ٢: ٨-١٤).

رِجالٌ حُكماء يسجدون [متعبّدين] بشكل غير اعتياديّ ويعودون أدراجهم بِحِنكَةٍ

بعد عام أو نحوه، كان بعض ”الحكماء“ (مجوس، الكلمة اليونانية هي μάγοι [ماغُوي]) الذين كانوا يعيشون في بلدٍ آخر في الشرق، كانوا قد عاينوا ضوءاً جديداً وغريباً في السماء. لقد اعتقدوا أنَّه كان نجماً خاصّاً أعلنَ عن ولادة ملكٍ جديد، وهو الذي كان يُفترض بهم أن يذهبوا إليه ويسجدوا له. بعد فترة من الزمن، وحين وصلوا إلى أورشليم، توجهوا إلى قصر هيرودس الملك متوقعين أن يكون ذلك هو المكان الذي سيتواجد فيه أيّ ملك جديد. ذُهِلَ هيرودس. ومن ثمَّ أرسل طالباً قادة اليهود ليسألهم عن مكان ولادة المسيح. قالوا له أن النبي ميخا كان قد تنبأ بأن المسيح سيولد في مدينة بيت لحم (متى ٢: ١-٦). وهكذا انطلق الرجال الحكماء من جديد.

إن النور كان قد قادهم إلى منزل في مدينة بيت لحم حيث كان الصبي موجوداً. إنّ النجوم، أو اقتران الكواكب (الظاهرة التي كانت تُعرف سابقاً باسم ”النجم التائه (الجَوَّال)“، أو المُذنَّبات، لا تتحرك عادةً بطريقة مشابهة لما سبق، ومن المؤكد أنها لا تُضيء فوق بيت مُحَدَّدٍ. وبالتالي فإن الأمر المُرَجَّح هو أن ذلك النور الذي كان الحُكماء قد رأوه وتَبِعوه كان هو مجد الله، وهو الذي يُدعى في بعض الأحيان باسم مجد الحضرة الإلهية (Shekinah) أو الزيارة الإلهية لحضور الله. كان هذا هو ”مجد الرب“ الذي ظهر للرعاة.

حين رأى الحكماء الولَدَ يسوع، سجدوا له وأعطوه هدايا غالية من ذهب ولُبانٍ ومُرٍّ. كان الذهب رمزاً لملكوت يسوع. أما اللبان فكان هو البخور الذي يستخدمه الكهنة في التَعَبّدِ لله، وكان كذلك رمزاً لكهنوت يسوع. أما المُرّ فهو أحد الزيوت المُستخدمة في تعطير الجثامين قبل الدفن وبالتالي فإنه كان رمزاً لمعاناة يسوع المستقبلية وموته. إن الكتاب المُقدَّس لا يتحدث عن عدد الرجال الحكماء هؤلاء؛1 لكنه يقول فقط أنَّه كان يوجد ثلاثة هدايا.

حذَّر الله الرجال الحكماء في حلمٍ من العودة إلى هيرودس. كان ذلك نتيجةً لمُخَطَّطِ هيرودس لقتل جميع الصبية بعمر سنتين وما دون ليكون متيقّناً من قتله ليسوع الذي كان ينظر إليه على أنَّه منافس [على السلطة]. كذلكَ قام الله بتحذير يوسف في حُلمٍ وقال له أن يهرب بالصبي وأُمِّه إلى مصر (متى ٢: ٧-١٤). ربما كان الذهب هو تدبير من الله لكي يكونوا قادرين على تسديد مصروفاتهم هناك قبل أن يتمكنوا من العودة إلى الناصرة بعد وفاة هيرودس.

هل يوجد أي ارتباط بين الميلاد وبين سفر التكوين؟

نعم، يوجد ارتباط كبير. إن الربَّ يسوع المسيح ليس إلا الإله الخالق الذي أوجَدَ الكون بأسره. إن الرسول يوحنا، البشير الخلقيَّ العظيم، يقول لنا في إنجيله مُشيرا إلى يسوع ومُصرحاً: ”بِهِ تَكَوَّنَ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَتَكَوَّنْ أَيُّ شَيْءٍ مِمَّا تَكَوَّنَ.“ (يوحنا ١: ١-٣). أما الرسول بولس ففي حديثه عن يسوع يقول لنا أنَّ كل الأشياء ”مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى… كُلُّ مَا فِي الْكَوْنِ قَدْ خُلِقَ بِهِ وَلأَجْلِهِ“ (كولوسي ١: ١٦).

إن أولى إشارات الكتاب المقدس إلى يسوع هي في الوعد الذي أُعطي إلى آدم وحوّاء بشكل مباشر بعد أن أخطأا إلى الله. في التكوين ٣: ١٥، قال الله للشيطان: ”وَأُثِيرُ عَدَاوَةً دَائِمَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ نَسْلَيْكُمَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَلْدَغِينَ عَقِبَهُ».“ إن نسل حوّاء سيكون هو الرب يسوع المسيح. لقد دُعي ”نسل“ المرأة إذ لم يمتلك أباً بشرياً، ولكنه وُلِدَ من عذراء من خلال القدرة المُعجزية لله (اشعياء ٧: ١٤، متى ١: ٢٠، ٢٣). وبعد ذلك عاش حياةً خالية من الخطيئة، ومات على الصليب من أجل خطايا العالم، وأُقيم إلى الحياة، وبذلك هزم قوة الشيطان (العبرانيين ٢: ١٤) انظر مقالاً بعنوان: أهمية قيامة يسوع المسيح من أجل خلاصنا.

Earth © iStockphoto/enot-poloskunresurrection
إن السبب الذي يقف وراء الإحتفال بموسم الميلاد هو أنَّ يسوع قد جاء إلى الأرض ليولد ويعيش ويموت من أجل خطايا العالم، ويقوم من جديد ليعطي حياة جديدة لجميع أولئك الذين يضعون إيمانهم وثقتهم به.

لماذا كان من الضروري أن يكون يسوع من نسل آدم؟

في العهد القديم، وصف النبي اشعياء المسيح الآتي بأنَّه ”الفادي-قريب الدم“ (اشعياء ٥٩: ٢٠) هذا الأمر يعني أنه لابد للمسيح من أن يكون من أقرباء الدم لأولئك الذين يفتديهم. وبالتالي فإنه كان من الضروري ليسوع أن يُولد ضمن الجنس البشري، وذلك من خلال النسب الجسدي لمريم، من نسل آدم، وليس أن يظهر بشكل مفاجئ فقط، كما فعلت الملائكة من وقت لآخر في العهد القديم (كما أن مريم لم تكن أُمَّا بديلة [أو رحماً مُستأجراً]). إن هذا الأمر يعني أنَّه لا يوجد خلاص إلا لنسل آدم. إن الملائكة عاجزون عن تخليصنا؛ حقيقة الأمر هي أنَّ أولئك الملائكة الذين أخطأوا بأنفسهم لا يُمكن أن ينالوا الخلاص من خلال موت المسيح (انظر العبرانيين ٢: ١٦) وذلك لأنهم ليسوا من نسل آدم.

هل وُلِدَ المسيح في يوم الميلاد؟

لا أحد يعرف بدقة تاريخ اليوم الذي وُلِدَ فيه يسوع. إلا أنَّ الحُجَّة التي أدلى بها بعض الأشخاص ضدَّ تاريخ الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر هي أنَّ الرعاة لم يكونوا ليتناوبوا على حراسة قطعانهم في ليل شهر ديسمبر لأن الجوّ سيكون شديد البرودة. لكنه من غير المرجح أن هؤلا الأشخاص قد سبق وكانوا في بيت لحم، لأن الرعاة بالفعل يقومون بحراسة قطعانهم في شهر ديسمبر. حقيقة الأمر هي أنَّ بيت لحم لا تكون، في العادة، شديدة البرودة في الميلاد - إن ترافق الميلاد مع هطول الثلوج هو أمر نادر الحدوث (على الرغم من أنَّه قد حدث في أقصى الشمال في عام ٢٠١٣). إن متوسط درجات الحرارة الصغرى في ديسمبر هو ٦˚ سيلسيوس (٤٣˚ فهرنهايت)، وبالتالي فهذا مشابه لمناخ ولاية فلوريدا الشمالية [المعتدل]. كما أنَّ معدل الأمطار في شهر ديسمبر يكون أعلى من النصف السابق من العام،2 وبالتالي فإنَّ الكثير من الأعشاب ستكون قد نمت، مما يجعل منه شهراً مناسباً لرعي الأغنام.

ناهيك عن وجود احتمال بأنَّ هؤلاء المُحتَجِّين ليسوا على دراية بتربية الخراف. فالخراف تمتلك العزل الحراري المنزلي الخاص بها نامياً على كامل جسدها - أي صوفها، وهو الذي يُبقيها دافئة حتى في المناخ الثلجي، كما أنَّ مُرَكَّب اللانولين يمنع أي رطوبة قد تتجمع على الصوف من الوصول إلى الجلد. كان يعقوب قد رعى غنم حميه لابان في العراء حتى في الليالي التي كانت شديدة البرودة (التكوين ٣١: ٣٨-٤٠)، وكان هذا الأمر قد حدث في منطقة أبعد إلى الشمال في فدان آرام (حاران)، وبالتالي فإنها كانت أشد برودة من بيت لحم.

إن تم الإبقاء على الأغنام داخل الحظائر في الجو البارد فمن المرجح أن تصاب بالتهاب رؤي بسبب تراكم الأمونيا والعفن الرطب في حظائرها مما يساعد على انتشار الفيروسات. تتمتع الأغنام بصحة أفضل حين تعيش في العراء، شريطة أن تتمكن من الإحتماء من رياح الشتاء، وذلك من خلال توفّر عدد قليل من الأشجار.3 أخيراً، إن توفير المياه والعشب للقطعان الكبيرة التي يتم حفظها داخل الحظائر سيتطلب عمالة كبيرة، ناهيك عن تنظيف فضلاتها بشكل منتظم - الأجدى أن يتم السماح لها بالرعي.4

إن السبب الذي يقف وراء اختيار المسيحيّين الأوائل لتاريخ الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر كيوم للإحتفال بمولد يسوع هو التقليد اليهودي عن ”العام المتكامل“: أي أن عمر النبي سيكون عددا صحيحاً من السنوات الكاملة. تم احتساب تاريخ موت يسوع على أنه الخامس والعشرون من شهر آذار/مارس بحسب الكنيسة الغربية، والسادس من شهر نيسان/أبريل بحسب الكنيسة الشرقية. لذلك فإنَّه تمَّ الإحتفال بذلك التاريخ عينه على أنَّه تاريخ الحَبَل بالمسيح. والتاريخ الواقع قبل تسعة أشهر سيوافق الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر أو السادس من شهر كانون الثاني/يناير، ولا يزال التاريخ الأخير هو موعد احتفال الكنيسة الأورثوذكسية الشرقية بالميلاد. وهكذا كان المسيحيّون يحتفلون بميلاد المسيح في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر على مدار سبعين عامٍ قبل أن يستخدم الرومانيون ذلك التاريخ للإحتفال بمهرجان سول إنڤكتوس (Sol Invictus)، أو ”الشمس التي لا تُقهَر“. يُمكن قراءة المناقشة في [المقال الذي يحمل عنوان]: هل يوجد أي شيء مسيحي حقاً بخصوص الميلاد؟

ما هي علاقة سانتا بالميلاد؟

في البلدان المُعاصرة التي تحتفل بعيد الميلاد، المسيحيّون وحدهم هم الذين يعبدون يسوع حقاً لأنه أتى إلى الأرض كإله. إن أيَّ شخص آخر يمتلك احتفالاً أو ربما عطلة. وحقيقة الأمر أنَّ كُلّاً من أشجار عيد الميلاد، والأضواء، والزينة، وتبادل بطاقات المُعايدة والهدايا، واجتماع العائلة، والإستمتاع بعشاء الميلاد اللذيذ، جميعها أشياء ممتعة يُمكنك القيام بها أو امتلاكها.

إلا أنَّ كلّ ما يعنيه الميلاد بالنسبة للبعض هو مجرد رحلة تسوق عملاقة، تتضمن تقديم الناس الهدايا بعضهم لبعض، لكنهم لا يُقدمون الإكرام ليسوع كما فعل الرُّعاة والرجال الحكماء (المجوس). ناهيك عن أنَّ الإحتفال في يومنا الراهن يتضمن بالغالب وجود ذلك الرجل السمين المَرِح الذي يرتدي زيّاً أحمر اللون، ومن المُفترض أنَّه يحيا في القطب الشمالي ويُسافر إلى جميع أنحاء العالم ممتطياً عربة التزلج على الثلج في عشيّة عيد الميلاد ليقوم بتوزيع الهدايا على الأطفال الذين كانوا ”صالحين/مُطيعين“. إن هذه القصة هي قصة خرافية بالطبع، لكنها أيضاً نوع من عبادة الأصنام وذلك عندما يتم استخدامها كبديل لعبادة يسوع. فالله، وليس سانتا، هو من يعرف كل ما نقوله ونفعله.

إنَّ سانتا كلوز المُعاصر هو تشويه لاسم رجل حقيقي يُدعى القديس نيقولاوس (٢٧٠-٣٤٣). كان أسقف ميراليكيا الواقعة في تركيا الحالية وكان معروفاً بكَرَمِه. تقول إحدى الأساطير أنَّه قدَّم المهر الخاص بثلاث بنات من أبناء رجل فقير - وتحت جُنح الظلام، ألقى بثلاثة محافظ مليئة بالعملات الذهبية من النافذة. إلا أنَّ نيقولاوس الحقيقي سيشعر بالهلع من المزاعم المُثارة حول سانتا كلوز.5

لذلك فإنّنا وفي الوقت الذي نستمتع فيه بكل الأشياء الجيدة التي تترافق مع عيد الميلاد، نحتاج كذلك إلى أن نستذكر ”السبب وراء هذا الموسم“ وهو أنَّ يسوع قد جاء إلى الأرض ليولد ويعيش ويموت من أجل خطايا العالم، ويقوم من جديد ليعطي حياة جديدة لجميع أولئك الذين يضعون إيمانهم وثقتهم به.

مراجع

  1. إن الأمر الواضح هو أن هؤلاء الرجال الحكماء كانوا يمتلكون حاشية من القوم لحمايتهم في رحلتهم، وحمل المؤن، وإعداد وجبات الطعام، وتقديم العناية. عودة إلى النص.
  2. See graphs in http://www.myweather2.com/City-Town/Israel/Bethlehem/climate-profile.aspx. عودة إلى النص.
  3. See Gessert, M., Winter Sheep Care – LittleHats.net. عودة إلى النص.
  4. MYTH: Too cold for shepherds to Tend Flocks in December: Logistics of feeding a flock of sheep, jesus-reasonforseason.com. عودة إلى النص.
  5. تقول إحدى الأساطير المتاخرة جداً أن نيقولاوس كان قد استمع إلى المهرطق آريوس المُجَدِّف في إنكاره لألوهية المسيح وصفعه.
    See Pearse, R., Did St Nicholas of Myra / Santa Claus punch Arius at the Council of Nicaea? roger-pearse.com. عودة إلى النص.

Helpful Resources