Explore
To help keep this free information coming, consider supporting CMI with an online end of year donation!
Also Available in:

انتصار آدم الأخير

بقلم:
قام بالترجمة: reasonofhope.com) Jack Kazanjyan)

cross

إن العهد القديم بكُلِّيته ينشئ ترقباً للمسيح. كان الله قد وعدَ حوَّاء بأنها ستُعطى نسلاً سَيَهزِمُ الحيّةً (التكوين ٣: ١٥). إلا أنَّ كُلَّ مُرشَّحٍ كان يفشل في تحقيق ذلك. قايين كان قاتلاً. نوح سَكِرَ وتَعرَّى في خيمته. موسى خالف أحد أوامر الرب الواضحة. وداود كان قد زَنى. يوشيّا مات ميتةً مُبَكِّرَةً في معركة سخيفة. حتى أولئك الرجال الأبرار الذين تمَّ مدحهم في العهد القديم فشلوا في الإيفاء بالوعود السامية المختصة بالمسيح.

تهيئة الطريق للتجربة

في الوقت الذي ابتدأت فيه قصّة يسوع، لم يكن من وجود لأي نبي منذ أربعمئة عام، لكن أُمَّة اسرائيل كانت تعجّ بالتوقعات المسيانية نتيجةً للنبوءات المختصة بموعد مجيء المسيح. كانت أمة اسرائيل خاضعةً للحكم الروماني وتتوق إلى مجيء المسيح الذي سيخلصها. إنَّ كُلّاً من متى ولوقا كانا قد قاما بالتقديم للسرد الخاص بيسوع مع توقعات كبيرة تختض بخدمته من خلال سلاسل الأنساب، وكذلك من خلال السرديات التي تتناول نشاطات مُعجزية تختص بالحبل به وبطفولته. كِلاهما قد قَصّا بداية خدمته من خلال معموديته على يد يُوحنا المعمدان، حيث أعلن الله أن يسوع هو ابنه المحبوب.

مباشرةً بعد ذلك، قاد الروح يسوع إلى البرية حيث صام وصلّى لمدة أربعين يوم (متى ٤: ١-١١؛ مرقس ١: ١٢-١٣؛ لوقا ٤: ١-١٣). إن هذه السرديات تُعلِمُنا بأنَّه جاع بعد ذلك، وبأنَّه في تلك المرحلة، حين كان يسوع في أضعف حالاته، جاء الشيطان ليجرّبه.

الإكتفاء الذاتي في مواجهة الثقة بكلمة الله

أولاً، خاطب الشيطان يسوع الجائع قائلاً له: ”إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَقُلْ لِهَذِهِ الْحِجَارَةِ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى خُبْزٍ“. إنَّ السبب الذي يجعل من ذلك الأمر خطيئةً ليس واضحاً بشكل فوري، لأن يسوع خلق الطعام بشكل مُعجزيٍّ في مناسبتين أُخريين على الأقل. إلا أنَّ يسوع لم يستخدم أبداً قدرته المُعجزية ليخدم ذاته، وهذا هو الأمر الذي كان الشيطان يُغريه للقيام به. عوضاً عن ذلك، كانت مهمة يسوع أن يُتمِّمَ فقط ما أعطاه الآب ليعمله. وقد أجاب يسوع كما يجب من خلال اقتباس سفر التثنية ٨: ٣ ”أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ يَنْطِقُ بِها فَمُ الرَّبِّ.“

في الجنة، كان آدم وحواء قد امتلكا الحق بقطف جميع ثمار الجنة فيما عدا تلك التي حرّمها الله، ولكنهما لم يتمكنا من مقاومة الإغراء حتى في ظلّ تلك الحالة من الوِفرة. [أما] المسيح، الذي هو آدم الأخير (كورنثوس الأولى ١٥: ٤٥) قد أثبت بأنَّه هو آدم الأفضل من خلال النجاح الذي حققه في ظلّ حالة تتَّسِم بالحرمان الشديد.

التجربة في مواجهة الثقة

ثانياً، قام الشيطان بمهاجمة تدبير الله للإبن، وذلك حين أخذه إلى أعلى منطقة من الهيكل وقال له: ”إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: يُوصِي مَلائِكَتَهُ بِكَ، فَيَحْمِلُونَكَ …“ (متى ٤: ٦). كما كان عليه الحال في الجنة، قام الشيطان باستخدام كلمات الله حيث قام بالإقتباس من المزمور الحادي والتسعين، ولكنه قام بتحريفها لكي يُبَرِّرَ الخطيئة. يُمكننا أن نفترض بأن الله كان ليقوم حقاً بحماية الإبن إلى الوقت المُعيَّن له لتقديم نفسه ذبيحةً. ولكنَّ يسوع قد رأى أنَّه اختبار غير مقبول أن يقوم بالقفز بشكل فعلي. وهنا أيضاً اقتبس من الكتاب المقدس وقال: ”وَمَكْتُوبٌ أَيْضاً: لَا تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلهَكَ!“ (الآية السابعة)

في الجنة، كان الشيطان قد هاجم كلمة الله، وذلك حين قال لآدم وحوّاء أن وصية الله لم تكن لخيرهما، بل أنها كانت تعكس أنانيَّتَهُ في أنَّه لم يكن يريد لهما أن يصيرا مثله. كانا قد قرَّرا أن يختبرا ما إذا كانت كلمة الله صحيحة أم لا - وقد دفعا الثمن. إن ثقة يسوع بأبيه ورفضِهِ لاختبارِهِ هو انتصار ثانٍ كان آدم قد فشل [في تحقيقه].

الإستسلام للخطيئة أو هزيمة الخطيئة

أخيراً، أظهر الشيطان ليسوع جميع ممالك العالم ومجدها. وقد وعد بأن يُعطي يسوع هذه الممالك إن جثى يسوع له وسجد [متعبداً]. لم يتكلف الشيطان في هذه المرة عناء تقديم اقتباس من الكتاب المقدس، بل تجرأ على تقديم العالم بأسره مقابل سجود يسوع له. إلا أنَّ هذا هو طريق يوصل إلى حكم العالم دون التعامل مع خطيئته. إن الشيطان كان عارفاً بأنَّ يسوع قد أتى ليهزمه، وقد أراد أن يقوم بإحباط ذلك الأمر. إلا أن يسوع قد اقتبس باختصار من الكتاب المقدس وتركه بعد ذلك الشيطان ”إلى حين.“

لقد أراد آدم أن يصير مثل الله، إنها شهوة وثنية وتجديفيّة أودت في نهاية المطاف إلى دينونته هو ونسله لكي يعود إلى التراب الذي منه إُخِذَ. ولكن يسوع، الله الإبن، الذي كان مصيره أن يقود الأُمَم، رفض أن يأخذ ما كان له حقاً من خلال أي طريق عدا عن ذلك الذي كان الآب قد وضعه. وفي الوقت الذي استسلم فيه آدم للشيطان، كان عملياً يعبده إذ أنَّه قد قرَّر أن الحية أكثر موثوقيّةً من الله، أما يسوع فقد انتصر للمرة الثالثة.

يسوع هو آدم الأخير المُنتصر

يوجد العديد من أوجه التشابه الواضحة بين تجربة يسوع وبين تجربة آدم وحوّاء في جنة عدن. قبل تجربة آدم بشكل مباشرٍ، كان الله قد أعلن أن العالم ”حسن جداً“، وكان قد قال أيضاً أنَّه كان قد سُرَّ كُلَّ السرور بيسوع قُبيل تجربته بشكل مُباشر. في الوقت الذي كان فيه آدم وحوّاء موجودان في حديقة رَيَّةٍ خِصِبَةٍ، كان يسوع في البرية ولم يكن قد تناول أيَّ طعام طوال أربعين يوم. وفي الوقت الذي أجابت فيه حوّاء الشيطان مستخدمةً أفكارها الشخصية المبنية على تصورّاتها، أجاب يسوع مستخدماً الكتاب المقدس. وفي الوقت الذي فشل فيه آدم، كان يسوع قد حقّقَ النجاح.

إن إلقاء نظرة دقيقة على التجارب الشخصية تُظهر المزيد من أوجه التشابه. إن أول تجربة كانت تتعلق بالطعام، وكذلك كانت تجربة عدن. التجربة الثانية كانت تتعلق بتدبير الله، كما كانت تجربة عدن. وثالث تجربة كانت تتعلق بالأصنام، كما كانت تجربة عدن.

يسوع هو الإسرائيلي الحقيقيّ

إن تجربة يسوع تحمل أوجه تشابه مع تاريخ أمة اسرائيل. كان ذلك الجيل قد تاه في البريّة لمدة أربعين عام. كانوا قد أخطأوا فيما يختص بالطعام (حين طلبوا من الله أن يعطيهم لحماً)، وفيما يختص بالثقة بتدبير الله، وفيما يختصّ بعبادة الأصنام حين صنعوا عجلاً ذهبياً. لذلك فإنَه وبوصفه الإسرائيليّ الحقيقيّ، فإن يسوع كان قد نجح في مقاومة التجارب في الوقت الذي فشلت فيه أمة اسرائيل في ذلك.

يسوع، مِثالنا

في الوقت الذي كان يسوع خلال حياته وخدمته قد أتمَّ اشياء لا يُمكِنُ للمسيحيّين المعاصرين ولا يجب عليهم أن يحاولوا محاكاتها، فإنَّه في نواحٍ مختلفةٍ كان مثالاً لنا في سعينا لاتّباعه ولعيش حياة تقوى. في التجارب، كان الشيطان قد أساء استخدام الوحي المقدس من خلال تحريفه، حيث قام بالإقتباس خارج السياق، ووضع تطبيقات خاطئة. كان يسوع قد واجه تلك التجارب من خلال التفسيرات السليمة للوحي المقدس.

إن سرديات التجربة وكذلك سرديات الأناجيل تُظهر بكُلِّيتها أن المسيح كان على دراية جيّدة بالأسفار المقدسة. بوصفه الله، كان هو بكل تأكيد من أوحى بهم. لكن يسوع خلال حياته وخدمته، كان قد وضع جانباً امتيازاته اللاهوتية وقوّته الخارقة لكي يحيا حياةً بشرية بارّة بشكل كامل، وذلك لكي يكون قادراً على أن يحسب لنا بِرَّاً بشرياً عندما نضع ثقتنا به. لذلك فإنَّه من المحتمل أن يسوع كان قد تعلَّم الكتاب المقدس كما تعلَّمه الكثير من الشبّان اليهود، من خلال والديه ومن المَجْمَع اليهودي. لقد حَفِظَ أجزاء ضخمة وكان قادراً على استذكار الآيات اللازمة في الوقت المناسب.