Also Available in:

هل التحيّز أمر سيّء!

بقلم:
قام بالترجمة: reasonofhope.com) Jack Kazanjyan)

bias-bad-thing

تلقينا مؤخراً بريداً الكترونياً يصف معضلة شائعة. حيث قام أحد القرّاء بمشاركة مقال من موقعنا creation.com على إحدى مَنصّات التواصل الإجتماعي. لكن أحد أصدقاءه رفض قراءة المقال معلّقاً: إن أي مقال من موقع يسمّى كرييشن (الخَلْق) لا بُدَّ من أن يكون متحيزاًّ!

كنتيجة لامتلاكنا مُسَلَّمات كتابية؛ اعتقد هذا الملحد بأننا غير جديرين بالثقة، لكن حقيقة كوننا منفتحين حيال تحيزنا ليس إلا إشارة على أننا مصدر موثوق للمعلومات.

كلّ شخص لديه تحيّز

بالعادة نحن نتجاهل هذا الأمر، لكن في الحقيقة كل شخص يتحيّز للعديد من الأمور. إذا كان لديك رأي يختصّ بأيّ موضوع معين، فلديك تحيّز. إن كان لديك فريق ريّاضي مُفضَّل، علامة تجارية مفضّلة من القهوة، أو فلسفة إقتصادية، فأنت تمتلك تحيز. وإنه من الممكن أن نكون متحيّزين لأيّ شيء كان، ابتداءاً من المواضيع التافهة وانتهاءاً بالمواضيع الحيوية.

لكن عندما يتعلّق الأمر بالتحيّزات الفلسفيّة فإنَّ الملحدين يدَّعون بأنهم أكثر موضوعية من المسيحيّين، كون المسيحيّين مقيّدين بتعليم الكتاب المقدس، الذي [بحسب افتراضهم] ”يقيّدنا“ ويتركنا أقلّ انفتاحاً على الأفكار الأخرى. ومع ذلك فإن الملحدين لديهم ذات الفلسفة المتزمتة؛ مُتستّرين بالموضوعيّة كونَهم أخطأوا بخَلط العُلوم الحقيقية مع [نظرية] التطوُّر.

الإصرار على المُسَلَّمات المسيحية

اذاُ كيف نجيب حين يتهمنا أحدهم بأننا متحيّزون؟ أولا، يجب أن نرجع إلى فكرة المُسَلَّمات. أيٌّ منا لديه بعض الأمور التي يعتبرها بكل بساطة صحيحة ودون حاجة لتقديم براهين؛ هذه الأفكار الأساسية [التي ليست بحاجة لدلائل] هي ما يُعرف بالمُسَلَّمات. وبالتالي فإن المسيحيِّين لديهم مُسّلَّمات، لكن كذلك هو حال الملحدين، اللاأدريّين (الإغنوستِك)، ومتّبعي الديانات الأخرى.

على سبيل المثال، بإمكانك أن تسأل المؤمن بالمذهب النشوئي [التطوريّ] أن يُقدّم أمراً ما عن نظرية التطوّر يكون هو متيقّن من صِحّته، وعند تقديمه التفاصيل تتاح لك الفرصة لتُظهر له كيف أنه من الممكن تفسير تلك الأدلة بشكل مختلف.

لا تسمح لغير المؤمن أن يدّعي الإعتدال والحياديّة وهو لا يمتلكها. إن كلا الطرفين لديهما تحيّزهما الخاص الذي يؤثّر على طريقة تفكيرهم وتفسيرهم للأدلّة. و إن تعريف المؤمن بالمذهب النشوئي [التطوري] بتحيّزه هو الخطوة الأولى على طريق حوار بنَّاء.

بالوقت عينه، لا تتخلى عن مسلَّماتك وقناعاتك لتقف على تلك الأرض المحايدة المزعومة. فالحقيقة أنك ستغرق في محاولة الدفاع عن المبادئ المسيحيّة على أُسس غير مسيحيّة.

دور الأدلّة

لكن يتوفر أيضاً دليل جيّد على صِحَّة المُسَلَّمات المسيحيّة، فالكتاب المُقدَّس أثبتَ كونه مصدراً تاريخياً موثوقاً ـ حيث أن السجلات الأثرية والتاريخية الموجودة خارج الكتاب المُقَدَّس، تؤكِّد على أن الشخصيات والأماكن الموصوفة في الكتاب المُقَدَّس هي موجودة حقّاً، وأنَّ الأحداث المدوّنة قد حصلت بالفعل. لكن [يبقى] أفضل الأدلة على صِحَّة الكتاب المُقَدَّس شهادة يسوع المسيح. الذي من خلال قيامته من الأموات أثبت أنه هو بالحقيقة كما ادّعى - ابن الله. وشهادته عن اكتاب المُقَدَّس لا لِبسَ فيها - حيث سبق وقال - إن حرفاً منها لن يسقط. وعندما استشهد بالنصوص المقدّسة، كانت دائماً كاملة الموثوقية.

هل تؤثّر المُسَلَّمات سلباً على معلوماتنا

في سي إم آي (CMI) لدينا وبشكل واضح تحيُّز، أو مُسَلَّمات، فيما يتعلَّق بالخلق [التكوين] حسب الكتاب المُقَدَّس. فنحن نؤمن بأن الأدلّة تدعم قصّة الخلق الكتابية، لكن - بالأحرى - نحن نؤمن بالخلق كونه تعليماً مُستَقىً من الكتاب المُقَدَّس. وبالتالي، حتى وإن تمَّ، في القريب، دحض الأدلّة على وجود أنسجة طريّة في عظام الديناصورات، والكربون ١٤ المُشعّ في الماس، وجميع الأدلّة القوية الأخرى على حداثة الأرض، فنحن سنبقى خلقيّين، لأن إيماننا لم يكن أبداً في تلك الأدلة.

مع ذلك ونظراً لكوننا منفتحين حول التحيّز الذي لدينا، يمكنك أن تُقارن الحقائق والأدلّة بتفسيرنا لها. فالأدلة [على وجود] أنسجة طرية، خلايا دموية، وحتى الحمض النووي في مستحاثات لبعض الديناصورات. هو أمر نفسّره نحن بأن تلك المستحاثات لا تعود إلى ملايين السنين إنما دُفنت في الطوفان الذي حدث زمن نوح منذ بضعة آلاف من السنوات وهذا يوضّح سبب بقاء أنسجة غير متحجرة في ظل تلك الظروف الخاصّة.

أما أصحاب نظرية التطور [النشوئيّون] فلديهم تفسيرهم الخاصّ- ويبقى السؤال المطروح أيّ من التفسيرين يتّفق مع الحقائق والأدلة بشكل أفضل.

إن CMI تساعد المسيحيّين على مناقشة هذه القضايا من مفهوم كتابيّ لأكثر من أربعين عاماً. ونحن نتقدَّم بالشكر لجميع الداعمين الذين جعلوا من هذه الخدمة في اعداد وتجهيز المؤمنين أمراً ممكناً.