The Creation Answers Book محتويات

The Creation Answers Book

Foreword & Introduction

الفصل ١

هـل الـلـه مـوجـود؟

الفصل ٢

هـل فـي سـتّـة أيّـام؟ حـقـاً؟

الفصل ٣

ماذا عن نظريّات الفجوة؟

٤لفصل ٤

مـاذا عـن الـتـأريـخ بـالـكربـون الـمُـشِّـع؟

الفصل ٥

How can we see stars in a young universe?

الفصل ٦

How did ‘bad things’ come about?

الفصل ٧

What about arguments for evolution?

الفصل ٨

Who was Cain’s wife?

الفصل ٩

Were the 'Sons of God' and/or nephilim extra-terrestrials?

الفصل ١٠

Was the Flood global?

الفصل ١١

ماذا عن الإنجراف القارّي

الفصل ١٢

طوفان نوح – ماذا عن جميع تلك المياه؟

الفصل ١٣

How did the animals fit on Noah’s Ark?

الفصل ١٤

How did fresh and saltwater fish survive the flood?

الفصل ١٥

أين هي جميع الأُحفوريّات البشريّة؟

الفصل ١٦

What about the Ice Age?

الفصل ١٧

How did the animals get to Australia?

الفصل ١٨

How did all the different ‘races’ arise?

الفصل ١٩

What about dinosaurs?

الفصل ٢٠

ماذا ينبغي أن أفعل؟


هـل فـي سـتّـة أيّـام؟ حـقـاً؟


The Creation Answers Book — Chapter 2

ترجمة: هنري أندراوس شاهين


  • هل أيام الخليقة أيّام اعتياديّة؟

  • هل يمكن أن تكون فترات طويلة من الزمن؟

  • هل حقا يؤثر طول الأيّام على بشارة الإنجيل؟

  • كيف يمكن أن يكون هناك "نهار" بدون الشمس في الأيّام الثلاثة الأولى؟

  • هل يُناقض تكوين 2 تكوين 1؟

  • ماذا عن فرضيّة الإطار؟




لماذا هذا الأمر مهم؟

هل حقاً يهم فيما لو كانت أيّام الخليقة المذكورة في تكوين 1 أيّام حقيقيّة أمدها 24 ساعة تقريباً؟ سيقول الكثير بان ذلك لا يهم. وفي الواقع، يُحتمل أن يكون رأي الأقليّة في الكنائس اليوم هو أن الأيّام يجب أن تُفهم على إنها أيّام اعتياديّة، بالرغم من أن الأمر لم يكن كذلك في الماضي.

يقول البعض بأنه يمكن فهم الأيّام على أنها حُقب من الزمن ولكن الله تدخل في أوقات متباينة ليصنع أشياء مدهشة خلالها ومثال ذلك خلق أشجار الصنوبر والإنسان. أن ما يُطلق عليها الخليقة التدريجيّة هو رأي نجد فيه الله يخلق تدريجياً عبر حُقب من الزمن.1

يدعي أخرون أن سفر التكوين هو مجرد وسيلة لغويّة أدبيّة وهيكل مُعلق عليه تعليم لاهوتي مهم مثله مثل تعليق الملابس على حبل الغسيل. ويُناقش هؤلاء كون الملابس هي الشيء المهم وليس حبل الغسيل ولذلك يجب أن لا نقلق بخصوص محاولة الربط بين سفر التكوين وبين تاريخ العالم (هذه هي فرضيّة الإطار).2

ولكن أخرون يقولون أن الله إستخدم التطوّر ليصنع كل شيء (عقيدة التطوّر الإيمانيّة) وبان سفر التكوين لا علاقة له بكيفيّة فهم تاريخ الكوّن؛ أنه نوعاً ما أسطورة . فالعلم يُخبرنا متى وكيف وُجد الكوّن أما الكتاب المُقدّس فيُخبرنا لماذا وُجد الكوّن. أنهما يمثلان مجالين منفصلين من المعرفة.3

تميل الآراء أعلاه إلى التداخل فيما بينها بشكل غير واضح في أذهان الكثير ممن لم يفكروا منطقيّا بخصوص تأثير هذه الآراء على بشارة الإنجيل. أمثال إعادة التفاسير هذه جميعها مُشتقّة من محاولة التوفيق بين أحداث الكتاب المُقدّس المُختصّة بالخليقة والسقوط في الخطيئة والطوفان (تكوين 1-11) وبين إدعاء العِلم التاريخي الحديث بان عمر الكوّن هو مليارات السنين. وبحسب هذا الرأي تكون الصخور الأرضيّة التي تحوي الأُحفوريّات قد تشكلت عبر حُقب من الزمن وغالباً ما قبل ظهور الإنسان.

وبناءاً على هذا التفسير، يُظهر سجل الأُحفوريّات الجيولوجي وجود موت ومعاناة على نطاق واسع واللذين غالبا ما حدثا قبل خلق البشريّة (أو تطورها). ولكن هذا الرأي له تداعيات خطيرة على الكتاب المُقدّس، لأنه:

  1. يُقوِّض صلاح الله

يعترض من غير المسيحيين فيقولون: كيف يُمكن أن تؤمنوا في إله مُحِب بينما يوجد هذا الكم من المعاناة في العالم؟ . ويستشهد هؤلاء بمعاناة الحيوانات كجزء من المُعضلة. لكن بحسب التاريخ في سفر التكوين فان الله خلق كل شيء ووصفه بانه جيدٌ جداً بعدما إنتهى من خلق أوّل البشر أدم وحواء (تكوين 1: 31). وكانت الخليقة من الجودة بحيث أن الإنسان والحيوانات كانوا نباتيين (تكوين 1: 29-30 )، ومن الصعب تصوّر عالم كذاك. لقد كانت خطيئة الإنسان (التمرُّد على خالق الكون وحافظه) هي التي جلبت الموت والمعاناة إلى خليقة الله الجيّدة (تكوين 3).

تؤكد الرسالة الى رومية (رومية 8: 18-25 ) على أن كل الخليقة (وليس الإنسان فقط) أُخضعت للبُطلوهي الأن تئنُّ وهي في عبودية الفساد مُنتظرة فدائها. يتفق قادة شُرّاح رسالة رومية أمثال بروس وكرانفيلد وجيمس دان على أن الرسول بولس يُشير هنا الى حدث السقوط في الخطيئة.4 وهذا يستقيم مع السرد التاريخي الحقيقي في تكوين 3 حيث لُعنت الخليقة وليس الإنسان فقط، بسبب خطيئة الإنسان. فمثلاً، ذُكر بان الأرض ستُنبت شوكاً وحسكاً (تكوين 1: 18). هنالك أشواك محفوظة في سجل الأُحفوريّات التي يُفترض أنها موجودة قبل ظهور الإنسان في المشهد بحوالي 300 مليون سنة. لو كان الأمر حقاً كذلك، كما تؤكد التفاسير الجديدة أعلاه، فهذا يعني ان الكتاب المُقدّس مُضلِّل.

في الحقيقة، نحن نعيش خليقة فاسدة بسبب خطيئة الإنسان؛ لكنها لم تُخلق بهذه الحالة. كان للمسيحيين هذا الرأي منذ البداية. تعكس قصائد جون ميلتون الكلاسيكية Paradise Lost and Paradise Regained [فردوس مفقود وفردوس مُستعاد] نظرة المسيحيين للعالم هذه والتي كانت مرةً مقبولة من دون نقاش تقريباً.5 ولكن لو كان الله قد خلق عبر مليارات السنين فهو بلا ريب ليس’ صالحاً‘. بحسب هذا الرأي فان الله فرض وأشرف على الموت والمرض والقساوة والمعاناة لمليارات من السنين وقبل دخول الخطيئة إلى العالم وأطلق على خليقته طريحة الموت بانها كلها جيدة جداً.

  1. يُقوِّض بشارة الإنجيل

يُعلم العهد الجديد جلياً بان سبب موت يسوع وقيامته يعتمد على الأحداث التاريخيّة الحقيقيّة في تكوين 1-3 وبان الموت أجتاز إلى الخليقة بسبب خطيئة الإنسان الأول:

"فانه إذ الموت بإنسان بإنسان أيضا قيامة الأموات. لأنه كما في أدم يموت الجميع هكذا في المسيح سَيُحْيا الجميع." (1 كورنثوس 15: 21-22 ؛ أُنظر أيضا رومية 5: 12-21 ). أُطلق على يسوع "أدم الأخير" ( 1 كورنثوس 15: 45) لأنه جاء ليُبطل عمل أدم الأول. فهو حمل، بجسده على الصليب، لعنة الموت نيابة عن جنس بني أدم الهالك (غلاطية 3: 13 ؛ كولوسي 1: 22 ).

يبدو جلياً أن التعليم بخصوص سبب موت يسوع يعتمد على أحداث سفر التكوين وكونها أحداث حقيقيّة: وبان الموت الجسدي نشأ مع خطيئة أدم وأنه لم يكن جزءاً من النظام المخلوق. فالذين يقلّلون من تاريخية سفر التكوين غالباً ما يدعون بان موت أدم كان روحيا فقط (إنفصال عن الله). لكنه كان موتاً جسديّاً أيضاً: لأنك من تراب والى تراب تعود (تكوين 3: 19). لهذا أيضا مات يسوع موتاً جسديّاً على الصليب، وقام أيضاً من الأموات جسديّاً ومُنتصراً ناقضاً لعنة الموت التي إجتازت بواسطة أدم.

فلو كان الموت دوما جزءاً من الخليقة فكيف يكون أخر عدو1 كورنثوس 15: 16) ولماذا وجب موت يسوع؟

  1. يُقوِّض الإيمان بالأخرة (عقائد نهاية الأزمنة)

يتحدث الكتاب المُقدّس عن مُستقبل معيّن حين يزول النظام القائم ويصنع الله سماوات جديدة وأرض جديدة وحيث لن يكون هنالك ألم ولا وجع وتكون الأمور الأُولى قد مضت (بطرس 2 3: 10-13؛ رؤيا 21: 4-5). ولو كان الله قد خلق الأشياء كما نراها الأن ومعها خلق الموت والألم كأجزاء أساسيّة للنظام المخلوق، وهذا ما تفترضهُ الآراء التي سبق ذكرها عن سفر التكوين، فلماذا يريد الله إهلاك النظام القائم الحالي كي يخلق أخر جديد؟ ولماذا يُساوي سفر الرؤيا بين إزالة اللعنة في سفر التكوين وبين إزالة الموت والألم (رؤيا 21: 4؛ 22: 2) لو لم تكن اللعنة هي التي جلبت هذه الأشياء أساساً إلى العالم؟ هذا الأمر غير معقول.

هذا أيضا يُقوِّض التعليم بخصوص التجديد المستقبلي (رومية 8: 1، أعمال 3: 21)؛ فكلمة التجديد6 تعني العودة إلى حالة سابقة، فهل يُفترض ان يكون مُشجعا للمسيحيين أن يعودوا إلى الملايين من سنين الموت والمعاناة؟

  1. يُقوِّض مبادئ التفسير (كيف نفهم الكتاب المقدس)

لو لم يكن ممكنا فهم سفر التكوين كتاريخ (بالرغم من أن المقصود هو أنه تاريخ وهذا ما سنبينه لاحقاً) فكيف يجب أن نفهم بقية الكتاب المُقدّس؟ فلربما كانت روايتيّ الخروج من مصر أو السبي البابلي لم تحدثا فعلاً (وهما من نفس نوع الكتابة الأدبيّة)؛ وربما كانت هذه الكتابات مجرد خلاصات لاهوتيّة (بحسب فرضيّة الإطار)؟ وربما تكون وقائع العهد الجديد المُختصّة بتعليم يسوع وموته وقيامته ليست في الواقع تاريخاً (بالرغم من أنها تبدو كذلك)؟

علاوة على ما سبق فأي راي يفصل سفر التكوين من التاريخ فانه بذلك:

  • يُقوِّض الثقة في بقية الكتاب المقدس

لو لم يكن مُمكنا فهم سفر التكوين كتاريخ صريح فاين يبدأ التاريخ فيه؟ الكثير يتقبل إبراهيم كشخص حقيقي (تكوين 12) ولكنهم يُشيرون إلى بعض أسلافه وكأنهم رموز (وخاصة أدم). لكن سلسلة نسب يسوع تعود إلى أدم (لوقا 3)؛ فاين تبدأ الرموز وأين تنتهي؟

أعتبر يسوع سفر التكوين تاريخاً7 فهل كان ابن الله مُخطئاً؟ شخّص المُشكلة العالم الإنجليزي توماس هكسلي المُلقب بُلدغ داروين عندما علّق في فترة ماضية:

"سرعان ما أفقد طريقي عندما أحاول تتبع هؤلاء الذين يخطون بتدقيق فيما بين الرموز والقصص الرمزيّة. وتدفعني رغبة خاصة للشفافيّة كي اسأل وبصراحة فيما لو أن الكاتب يعني أن يسوع كان يؤمن أو أنه لم يكن يؤمن بالقصص المعنيّة؟ فعندما تحدث يسوع، وكحقيقة، بان جاء الطوفان وهلك الجميع، هل كان يؤمن بان الطوفان حدث فعلاً أم لم يحدث؟8

  • يُقوِّض العقائد الأخرى المبنية على سفر التكوين

فمثلا هناك العقائد المُتعلّقة بالزواج وناموس الأخلاق وإرتداء الملابس والمعنى والمغزى من وجودنا، فهذه كلها مبنيّة على تاريخيّة أحداث سفر التكوين.

لماذا عدم الإيمان في كونها أيام اعتيادية؟

يعترف الكثير من اللاهوتيين بأن سفر التكوين يبدو تاريخاً صريحاً، لكنهم لا يؤمنون به، لماذا؟ الإقتباس التالي يُمثّل هذا النوع من التفكير:

"من الواضح أن الفهم الأكثر إستقامةً لسفر التكوين من دون الأخذ بنظر الإعتبار كل الآراء التفسيريّة المُقترحة علميّاً، هو أن الله خلق السماء والأرض في ستة أيام شمسيّة وأن الإنسان خُلق في اليوم السادس، وبان الموت والفوضى دخلا العالم بعد سقوط أدم وحواء في الخطيئة، وبان جميع الأُحفوريّات كانت نتيجة الطوفان العالميّ الكارثيّ الذي نجت منه عائلة نوح فقط والحيوانات التي كانت معهم".9

أنتبه إلى ما يقوله المؤلف: "من دون الأخذ بنظر الإعتبار كل الآراء التفسيريّة المُقترحة علميّاً" فانه سيؤمن بان سفر التكوين سرد تاريخي صريح لأحداث حقيقيّة.

بمعنى أخر، فبالنسبة للعديد من اللاهوتيين، العِلم هو السلطة وليس كلمة الله. نحن نُسَلّم بان هذه الثقة في العِلم ومقدرته على إملاء ’إعادة تفسير لسفر التكوين ليست في محلها. أن تخمينات العِلم التاريخي (أو أصول العِلم) لا توفر أي أساس راسخ لأي شيء، ناهيك عن التلاعب بكلمة الإله الأزلي الكليّ المعرفة (راجع هل هو علمٌ؟، الفصل الأوّل).

وفعلاً أدرك اللاهوتي المنهجي لويس بيركهوف الذي يحظى باحترام واسع، بانه بالضد من تفسير العِلم التاريخي لسفر التكوين فأننا بحاجة إلى الكتاب المُقدّس لفهم التاريخ المألوف، فيقول:

"في البدء أعلن الله نفسه في الخليقة ولكن ذاك الإعلان الأوّلي تم حجبه بسبب مفسدة الخطيئة. علاوة على ذلك فان هذا الإعلان كان قاصراً تماما بسبب الأحوال التي سادت ما بعد السقوط في الخطيئة. أمّا الأن فاعلان الله الشخصي في الكتاب المُقدّس لوحده يُعتبر كافياً. أنه ينقل معرفة إلهيّة نقيّة بمعنى أنها خالية من الخطأ والخرافة والتي تلبي الإحتياجات الروحيّة للإنسان الخاطئ … يميل البعض إلى الحديث عن إعلان الله العام كمصدر ثانوي؛ لكن هذا الكلام بالكاد يكون صحيحا من منظور حقيقة أن الطبيعة يمكن أخذها بنظر الاعتبار لكن فقط في ضوء تفسير الكتاب المُقدّس لها.".10

وبجدارة فهذا يُشكل إعتراضاً هاماً على هؤلاء الذين يناقشون بان الطبيعة تمثل السفر رقم 67 للكتاب المُقدّس والذين بدورهم يستخدمون ذلك السفر لتفسير أياّم الخليقة كفترات طويلة من الزمن (كما يفسره أغلبيّة العلماء).

يجب على المسيحيين أن يبنوا تفكيرهم على الكتاب المُقدّس

كيف تمّ فهم سفر التكوين في الماضي؟

هنالك سببان يدعوان للبحث في تاريخ كيفيّة تفسير سفر التكوين:

  1. بشكل عام: لو كانت تفسيرات الحُقب الطويلة هي الرائجة دوماً عندها يمكن تبرير الإفتراض بان الكتاب المُقدّس يُلمّح إلى ذلك. لكن لو كانت التفسيرات غائبة إلى أن أصبحت رائجة في العِلم، فمن الغالب أن مثل هذه التفاسير دافعها هو محاولة التوفيق بين الكتاب المُقدّس و العِلم.
  2. بشكل خاص ولهؤلاء الذين يؤيدون فكرة الزمن السحيق ممن هم داخل الكنيسة: فلكي يتفادوا تهمة كونهم مدفوعين من العلم وليس النص الكتابي، فانهم غالباً ما يدعون بان المفسرين عبر التاريخ أجازوا تفسير أيّام الخليقة الطويلة. فلهذا السبب مهم جدا أن نتفحص الأدلّة على هذا الادعاء.

آباء الكنيسة

ناقش باسيليوس الكبير (329-379 ب. م) في سلسلة من المواعظ عن أيّام الخليقة الستّة عنوانها الهكساميرون. بان المعنى الواضح هو المقصود: كانت الأيّام أيّام إعتياديّة؛ أوامر الله أدت لحظياً إلى ملئ الأرض شجيرات وسببت نمو الأشجار طولاً، وبشكل فجائي ملئت الأنهار بالسمك؛ وبانه في البداية لم تكن الحيوانات تأكل بعضها البعض وبان الشمس خُلقت بعد الأرض … الخ. وتحدث أيضا بالضد من أفكار نظرية التطوّر التي تقول بان البشر ينحدرون من الحيوانات.11 لاحظ بان داروين لم يكتشف نظرية التطوّر؛ فمثل هذه الأفكار تعود إلى فلاسفة معادين للأيمان بالله ظهروا قبل المسيح أمثال اناكسيماندر وافيميندس ولوقريتس. فالتطوّر فكرة وثنية معادية لفكرة وجود الله منذ بداية نشأتها.

أساء البعض فهم مواقف أباء الكنيسة لأنهم لم يتمعنوا فيها بتدقيق. كان الراي المعتاد في الكنيسة الشرقيّة الأرثودوكسيّة هو أن أسبوع الخليقة هو أسبوع حقيقي ولكنهم غالباً ما وفي نفس الوقت وجدوا فيها رمزاً يُشير إلى مجمل تاريخ الأرض متمثلا في سبعة آلاف سنة حتى النهاية. لكنهم بالتأكيد لم يعتبروا ايّام أسبوع الخليقة وكأنها فترات طويلة من الزمن.

وثق سيرافيم روسي الأخير، وهو أحد كهنة الكنيسة الأرثودوكسيّة الشرقيّة، بتدقيق مُفصل في كتاب أراء أباء الكنيسة الشرقيّة موضحاً بأنهم فهموا سفر التكوين مثلما يفهمه الخلقيين المُعاصرين.12 تيري مورتنسون، الذي حصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الجيولوجيا، بحث في ذلك الكتاب:

" كانت مصادر [روسي] الرئيسية هي الآباء الذين كتبوا تفاسير عن سفر التكوين أمثال: البطريرك يوحنا ذهبي الفم (344-407 ب.م)، أفرام السرياني (306-372 ب.م)، باسيليوس الكبير (329-379 ب.م) أمبروز الميلاني (339-397 ب.م). لكنه اقتبس أيضا آباء أخرين كثيرين عاشوا في تلك القرون والقرون اللاحقة من الذين كتبوا عن بعض جوانب سفر التكوين 1-11."13

بيّنَ روسي كيف أن آباء الكنيسة الشرقيّة كانوا متوحدين في الرأي بخصوص تاريخية أحداث أسبوع الخليقة والسقوط في الخطيئة والطوفان العالميّ. وكانوا يؤمنون أيضاً بان أعمال الله الخلقيّة كانت آنية. لقد وجدوا عالم ما قبل السقوط في الخطيئة مختلف بشكل أساسي وكبير عن عالم ما بعد السقوط في الخطيئة.

يقتبس البعض أوغسطينوس أو أوريجانوس لتبرير تسريب فكرة ’الزمن السحيق‘ إلى الكتاب المُقدّس. لقد عمد الرجلين الموقرين، كونهم من المدرسة التفسيريّة الإسكندرانية، إلى تفسير نصوص مختلفة من الكتاب المقدس تفسيراً مجازياً. ولم تكن مجازيتهم لإيّام الخليقة مستمدة من النص الكتابي ولكن من تأثيرات خارجية، وبالتحديد تقيدهم بالفلسفة الأفلاطونية المُستحدّثة في أيّامهم (حيث حاورا بعقلانية أن الله لن يُوصم نفسه بانه مُلْزَم بقيود الزمن، …الخ). لكن على عكس مواقف هؤلاء الذين يستخدمون أوغسطينوس و أوريجانوس لدعم مواءمة فكرة الزمن السحيق الخاصة بهم، فان كلاهما قال بان الله خلق كل شيء في لحظة، وليس عبر فترات طويلة من الزمن. وهما ناقشا صراحةً لصالح إطار الزمن الكتابي وكونه آلاف السنين ولصالح طوفان نوح العالمي.14 

ربما الأن يجادل البعض ويقول بان آباء الكنيسة أخطئوا في تفسيرهم وباننا نمتلك الأن معرفة متفوقة. لكن الأكاديميين العصريين لم يكونوا من أوائل من إمتلك معرفةً عن أصل لغات وحضارات الكتاب المُقدّس. هؤلاء الذين يقترحون تفسيراً جديداً يتحملون عبء برهنة حجتهم.

المُصلحون الكنسيون

John_Calvin_1

قال كالفن: "تم تدشين دورة نهار-ليل في اليوم الأول وقبلما خُلقت الشمس [مُفسّراً النص الكتابي "ليكن نور"]" و "هنا يُدحض خطأ هؤلاء علانيّةً من الذين يتمسكون بفكرة خلق العالم في لحظة [في إشارة مؤكدة إلى أوغسطينوس وأوريجانوس]. أن الإدعاء بان موسى، وفقط لغرض تدوين تعليم إلهي، يوزع العمل الذي أكمله الله في لحظة على مدى ستّة أيّام لهو إعتراض تحريفي تافه [يُنبئ بنظريّة الإطار؟]. دعونا بالأحرى ننتهي إلى أن الله نفسه إستخدم مجال الأيّام الستّة بهدف ملائمة أعماله لقدرة إستيعاب البشر".

وقال أيضاً "لن يمتنعوا عن الضحك عندما يُخبَرون أنه لم تمضي على خلق العالم أكثر من خمسة آلاف سنة بقليل". وأيضاً "والطوفان كان لمدة أربعين يوما …الخ. كثيرا ما يصر موسى على هذه الحقيقة لكي يبين أن كل العالم غاص في المياه".15

Martin_Luther_1

حتى لوثر كتب بوضوح أكبر عن هذه المواضيع ومصرحاً بجلاء قبوله لتاريخيّة سفر التكوين. وتعامل أيضا مع إدعاءات المتشككين بخصوص التناقضات المُفترضة بين الإصحاحين الأول والثاني من سفر التكوين (أُنظر لاحقا).16

يحلو لمعارضي تاريخية سفر التكوين الإشارة إلى كتاب رونالد نمبرز بعنوان The Creationists [ الخَلْقيين]. يُفترض أن رونالد أوضح بان الإعتقاد بنظريّة خليقة الأرض الفتيّة هو من إختراع السبتي جورج ماكريدي برايس في العشرينيات من القرن الماضي. لا بد أن يكون هذا الراي أحد أكثر أمثلة التحريفيّة التاريخيّة اللامعقوليّة والذي هو على قدم المساواة مع الأسطورة القائلة بتمسك القدماء بشكل عام والكنيسة بشكل خاص بفكرة الأرض المسطحة (التي تم دحضها كليّاً من قبل المؤرخ جيفري بيرتون راسل17). وكأن نمبرز، وهو مؤرخ، لا يعلم شيئا عن التاريخ ما قبل برايس.

أن المعلومات أعلاه بخصوص آباء الكنيسة والمُصلحين لهي كافية لتبيين خطأ كتابات نمبرز. لكن هناك المزيد مما يدحض كتاباته. أُنظر إلى بحث علوم الأرض للمؤرخ تيري مورتنسون عن جيولوجي أوائل القرن التاسع عشر الذين دافعوا عن عمر الأرض بحسب الكتاب المُقدّس وطوفان سفر التكوين العالمي.18





لماذا يجب أن تكون الأيّام إعتياديّة؟19

  1. كُتب سفر التكوين كتاريخ وليس كشعر

تمتلك اللغة العبريّة صيغ قواعديّة خاصة لكتابة التاريخ وهي مستخدمة في الأحد عشر إصحاحاً الأولى من سفر التكوين. لهذه الإصحاحات بُنية لغويّة وهي نفسها التي للإصحاح الثاني عشر وما يليه ولمعظم أسفار الخروج ويشوع واللاويين والقضاة …الخ. أنها ليست شعراً أو رمزاً.

سفر التكوين مليء بـنصوص مكتوبة على النحو الآتي: "ووو …" وهذه الصيغة تُميّز الكتابات التاريخيّة (تقنيّاً يطلق عليها الواو (ו) وتترجم دائما واو الرابطة).

لصيغ الفعل العبري المستخدمة في الإصحاح الأول من سفر التكوين خاصية متميزة تتناسب تماما مع ما استخدمه اليهود لتدوين التاريخ أو سلسلة من الأحداث في الماضي. تلك هي أن يكون الفعل الأول فقط بصيغة الماضي التّام (qatal)، [الوزن العبري للفعل التّام] بينما باقي الأفعال التي تُواصل القصة فهي بصيغة المضارع الغير التام [مضافاً إليه الواو] (20vayyiqtols).وفي تكوين 1 فان أوّل فعل مُستخدم هو (خَلَقَ) [ بارا في العبري] وهو فعل ماضي بينما الأفعال اللاحقة والتي توجه سير الرواية تعاقبا هي أفعال مضارعة. والترجمة المناسبة في الإنجليزية [أو أي لغة أُخرى] تستدرك شكل الفعل العبري هذا وهكذا تترجم كل الأفعال كأفعال تامّة (الماضي).21

تحتوي الإصحاحات تكوين 1-11 أيضاً عدداً أخر من بصمات الرواية التاريخيّة، مثلاً إستخدام حروف أو أدوات النّصْب التي تحدد المفعول به الخاص بالأفعال. وغالباً ما تكون التعابير معرفة بدقة. وكذلك فان سِمة المتماثلات شبه غائبة من سفر التكوين وهي من سِمات الشعر العبري (مثال ما نجد في كثير من المزامير).22

على أيّة حال فان المقاطع الشعريّة القليلة الموجود في سفر التكوين (مثال ذلك تكوين 27:1 و23:2) تُفسِّر أحداث حقيقية مثلما نرى ذلك في كثير من المزامير (مثلا مزمور 78). وحتى لو كان سفر التكوين شعريّ فذلك لا يجعل منه غير تاريخي.

أن البُنْيَة [اللغويّة] الأكثر مماثلةً للنص الكتابي في الإصحاح الأول من سفر التكوين هي ما نجده في سفر العدد (7: 10-84). فكلاهما وقائع منظمة وكلاهما يحتوي كلمة اليوم العبرية (يوم - יום) مع رقم – وفعلا كلاهما تسلسل أيّام مُرقم.

نقرا في الإصحاح السابع من سفر العدد أن كل سبط من الإثنا عشر سبطا قرّب قربانه في أيّام مختلفة:

"والذي قرّب قربانه في اليوم الأول نحشون بن عميناداب من سبط يهوذا. …

وفي اليوم الثاني قرب نثنائيل بن صوغر رئيس يساكر قرّب قربانه ….

وفي اليوم الثالث رئيس بني زبولون أليآب بن حيلون قربانه …

وفي اليوم الثاني عشر رئيس بني نفتالي أخيرع بن عينن قربانه …"

ونجد التماثل أقوى عندما نلاحظ في الإصحاح السابع من سفر العدد أنه ليس فقط كل يوم (יום - يوم) مُرقّم بل أيضا أن الإصحاح يبدا وينتهي بعبارة "’في اليوم الذي" [عدد 7: 1 ؛عدد 7: 84] في إشارة إجماليّة إلى إعتياديّة كل الأيّام المسلسلة. وبغض النظر عن إستخدام عبارة في اليوم الذي في العددين 10 و 84 فليس هناك من يشك في أن تسلسل اليوم المرقم في الأعداد ( 12، 18، 24، 30، 36، 42، 48، 54، 60، 66، 72 و 78 ) لا يتضمن في معناه سوى كونها أيّام إعتياديّة في طول مدتها، لان هذه الأيّام ينقصها حرف جرٍ مثل في. وهذا يفند الإدعاء بان عبارة في اليوم الذي (ביום 23 – في اليوم الذي) المذكورة في تكوين 2: 4 والتي تُلخّص أسبوع الخليقة تُظهر أن أيّام الإصحاح الأول من سفر التكوين ليست إعتياديّة في طول مدتها. ببساطة هذه عبارة في اللغة العبريّة بمعنى متى أي زمان حدوث الشيء‘ (أُنظر ترجمات الكتاب المقدس NASB, NIV للنصوص تكوين 2: 4؛ عدد 7: 10،84).24

لا نجد أحداً ممن يدعي أن هذه القصة المنظمة في سفر العدد 7 ذات الأيّام المسلسلة والمرقمة هي مجرد هيكل لغوي شعري لتعليم لاهوتي ما وأنها ليست تاريخيّة. لا أحد يشك بان أيّام سفر العدد 7 هي أيّام إعتياديّة ولهذا ليست هناك أسس قواعديّة لإنكار ذلك على أيّام تكوين 1. أي أن تكوين 1 تاريخ صريح. يتفق علماء اللغة العبريّة على أن سفر التكوين مكتوب كتاريخ. فمثلا كتب الباحث في اللغة العبريّة جيمس بارر من جامعة أوكسفورد:

"…ربما وبحسب علمي، لا يوجد بروفسور في دراسة اللغة العبريّة أو العهد القديم في أيٍ من الجامعات العالميّة ممن لا يؤمن أن كاتب (أو كتبة) أصحاحات تكوين 1 -11 قصدوا توصيل المفاهيم التالية إلى قرائهم:

  1. أن الخليقة تمت في ستة أيّام متسلسلة وهي نفس أيّام ذات 24 ساعة التي نختبرها اليوم
  2. أن الأرقام التي تحتويها سلاسل النسب والمذكورة في سفر التكوين تعطي ومن خلال عملية جمع بسيطة فترة زمنيّة من ابتداء العالم وحتى المراحل اللاحقة لقصة الكتاب المُقدّس.
  3. أن طوفان نوح كان عالميّاً وأنه أهلك البشر والحيوانات باستثناء من كان في الفلك.25

بارر وهو متمسك بآراء معتقده الأرثوذكسيّة الجديدة لا يؤمن في سفر التكوين ولكنه يفهم ما قصد الكاتب العبري أن يُبلّغهُ بوضوح. ينتقد البعض إستخدامنا لاقتباسٍ بارر لأنه لا يؤمن بتاريخيّة سفر التكوين. لكننا لهذا السبب بالذات نستخدم مقولته: لأنه شاهد مُعادٍ [أي من الخندق المعادي]. أن بارر حر في التصريح عن قصد المؤلف الواضح من دون الحاجة إلى محاولة توفيق سفر التكوين مع أي شيء لأنه لا يؤمن أن لسفر التكوين سلطة ما. هذا الرأي يتناقض مع رأي بعض اللاهوتيين الإنجيليين الذين يحاولون أن يستبقوا إحساساً ما بسلطة سفر التكوين من دون الإيمان فعليّاً بانه يتحدث عن تاريخ؛ ما أطلق عليه الإجتهاد لفهم النص كما سمعنا.

أظهر الأستاذ ستيفن بويد وهو عالِم في اللغة العبريّة وباستخدام مقارنات إحصائيّة تخص تكرار نوع الفعل في النصوص العبريّة التاريخيّة منها والشعريّة بانه واضح كون تكوين 1 رواية تاريخية وليس شعراً. ويستخلص قائلا "هنالك رأي واحد مقبول فقط لمعناه الصريح: الله خلق كل شيء في ستة أيّام واقعية".26

من علماء اللغة العبريّة الأخرين ممن يدعمون المعنى الحرفي لأيّام الخليقة:

الأستاذ أندرو ستنمان البروفسور في علم اللاهوت واللغة العبريّة المساعد في جامعة كونكورديا في إلينوي27

الأستاذ روبرت ماكبي البرفسور في دراسات العهد القديم في كلية اللاهوت المعمدانيّة في ديترويت - ألن بارك، ميزوري28

الأستاذ تينك وانك محاضر في اللغة العبريّة الكتابيّة – جامعة ستانفورد29

  1. إستخدام كلمة ’يوم‘ في تكوين 1 مقارنة باستخداماتها في باقي النصوص العبريّة المُقدّسة

هنالك مبدأ أساسي لفهم نص كتابي ما وهو مقارنة إستخدام الكلمات والعبارات فيه مع استخداماتها في أجزاء أخرى من الكتاب المُقدّس. فكيف اُستخدمت كلمة ’يوم‘ في تكوين 1؟ في ما يلي سياق استخدام كلمة يوم (حرفيّاً قدر المستطاع بحسب الترجمة الأمريكيّة القياسيّة للكتاب المُقدّس NASB):

"ودعا الله النور نهاراً والظلمة دعاها ليلاً. وكان مساءٌ وكان صباحٌ يوماً واحداً … وكان مساءٌ وكان صباحٌ يوماً ثانياً … يوماً ثالثاً … يوماً رابعاً … يوماً خامساً … يوماً سادساً. "

أنه لأمرٌ هامٌ جداً عندما يُشير القاموس العبري القياسي إلى أن كلمة يوم في تكوين 5:1 تعني يوم ذو 24 ساعة.30 هذا اليوم محدد بدورة مساء وصباح ليل ونهار بالإضافة إلى رقم. لذلك ليست هناك حاجة للذهاب بعيدا فواضح وضوح النهار ما تعنيه كلمة يوم في تكوين 1! وكما قال الأستاذ ذي المعقد المسيحي المتُحرر ماركوس دودز (القرن 19 - نيو كوليج - أدنبرة):

"… لو كانت، مثلاً، كلمة يوم في هذه الإصحاحات لا تعني فترة أربعة وعشرين ساعة فسيصبح تفسير النص المُقدّس أمراً ميؤوساً منه".31

لاحظ أن كلمة يوم يُرافقها رقم في تكوين 1. أنها مُستخدمة بصيغة المفرد أو الجمع مع رقم 410 مرّة خارج تكوين 1 ودائما تعني يوم اعتيادي.32

أُستخدمت الكلمتين مساء و صباح بدون كلمة يوم 38 مرة خارج تكوين 1. وهي تُشير دوما إلى يوم اعتيادي. وأُستخدمت الكلمتين مساء و صباح مع كلمة يوم 23 مرة خارج تكوين 1 وتعني دوماً يوم اعتيادي. وأُستخدمت كلمة ليل مع كلمة نهار 52 مرة ودوما تشير إلى يوم اعتيادي.

أن النص المُقدّس والمنطق يُمليان علينا أن لا خيار أخر لنا لفهم كلمة يوم في تكوين 1 سوى أنها يوم اعتيادي.

أُستخدُمت كلمة ’يوم‘ ’יום‘ العبريّة بطرق مختلفة في تكوين 1 التي تُبين أن الأيّام كانت أيّام اعتياديّة.

  1. أسبوع الخليقة هو أساس أسبوع سباعي الأيّام

تُلخِّص الآية (خروج 20: 11) أسبوع الخليقة. فهي تُزيل أيّة إحتماليّة لمقياس زمني مطول لأي نظام تفسيري (أمثال فرضيّة الإطار وفكرة يوم-عصر وكل نظريّات الفجوة – أُنظر الفصل الثالث، أيّام الله وليست أيّامنا وأيّام الرؤيا … الخ)، حيث أن هذه الآية مُعطاة كأساس لأسبوعنا الذي هو سباعي الأيّام مع يوم الراحة (خروج 20: 10):

Tablets_1

"لأن في ستة أيام صنع الرّب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها. واستراح في اليوم السابع. لذلك بارك الرّب يوم السبت وقدسه."

لاحظ (خروج 20: 1): "ثم تكلم الله بجميع هذه الكلمات قائلاً …. " فهذه هي ذات كلمات الله نفسهِ وليست أراء موسى أو أي منقِّح أو حتى الكتّاب الخياليين (المُعرفين بالأحرف J, E, D, P) الذين يُفترض انهم عاشوا ألف سنة بعد الحدث (هذا الهراء المُعيب الذي يدرّس، وللأسف، في كثير من المؤسسات اللاهوتيّة).33,34 

إستغرق الله ستة أيّام ليخلق كل شيء – ولم يُذكر شيء أخر سوى "السموات والأرض والبحار وكل ما فيها".35 وهذه مقولة شاملة تؤكد الكمال. ربما تكون الصيغة الأنسب هي عبارة: ’الله خلق الكوّن‘. ثم توقف الله عن عمله في اليوم السابع يوم الراحة‘. لم يكن الله مُحتاجا إلى ستة أيّام ليخلق كل شيء ولم يكن محتاجا إلى راحة (إشعياء 4: 28) لكنه خلقها بهذا الأسلوب والإطار الزمني كنموذج لأسبوعنا، وهذا هو مصدر أسبوعنا سباعي الأيّام.

هذا النص الكتابي المُقدّس وحده يتصدى لكل محاولات تمديد الإطار الزمني لوجود الكوّن.

حجج أخرى مُستخدمة ضد مفهوم الأيّام الستة

  1. في بعض الأحيان يمكن أن تعني كلمة ’يوم‘ شيء أخر وليس يوم اعتيادي

لا أحد يُنكر أن كلمة ’يوم‘ لها معاني عدّة (في أي لغة) ولكن سياق النص الخاص باليوم المُرقّم مع كلمتي مساء وصباح تُحدد كون الأيام في تكوين 1 أيّام إعتياديّة. فعبارة "في اليوم الذي…" في تكوين 2: 4 هي عبارة عبريّة تعني ’متى‘ كما سبق شرحه، وهي بدون رقم أو كلمتي مساء وصباح لتعريفها كيوم اعتيادي.

تأمل الجملة التالية:

"في يومه كان أبي يذهب مبكرا إلى النوم مساء الأحد وينهض مبكرا في صباح اليوم التالي ويقضي الأيام الستة اللاحقة مسافرا خلال اليوم عبر البلاد". أن المعاني العديدة للكلمات يوم/أيّام واضحة جداً من سياق النص ومثلما نجده في لغات أخرى ومنها العبريّة. وفي الحقيقة فان كل معاني يوم/أيّام في هذه الجملة موجودة في تكوين 1، 2 وخروج 20: 11.

يقتبس البعض الآية "أن يوماً واحداً عند الرّب كالف سنة" ( 2 بطرس 3: 8 ) ليجعلوا من كل يوم من أيّام الخليقة ألف سنة طولا (أو أطول من ذلك). هذا إستعمال خاطئ للكتاب المُقدّس. لاحظ أن الكتاب المُقدّس يقارن الألف سنة بيوم (أنها كيوم أو مثل اليوم) وليس أنها يوم. ببساطة يعلمنا الكتاب المُقدّس هنا أن ما قد يبدو لنا زمنا طويلا في إنتظار مجيء المسيح الثاني هو لا شيء مقارنة بالإله الأزلي – فهو طويل الأناة منتظراً توبة الناس عن خطيئتهم. هذا لا علاقة لها بمعنى كلمة ’يوم‘ في تكوين 1. وفي الحقيقة فان التعبير المجازي مؤثر بشكل دقيق لأن اليوم حرفي ويتباين بوضوح تام مع الألف سنة. فبالنسبة لخالق الزمن الأزلي قد تكون الفترة القصيرة من الزمن والفترة الطويلة من الزمن كلاهما نفس الشيء.

يقارن نص مماثل في مزمور 90: 4 فترة ألف سنة مع فترة حراسة ليلية (ثلاث أو أربع ساعات) في نظر الله ومع ذلك لا يدعي أحداً أن الحراسة الليلية يُمكن أن تستمر لألف سنة! مرة أخرى يؤكد هذا النص أن الكتاب المُقدّس يقارن منظور الله الأزلي مع منظورنا الوقتي. وكما قال الشارح المُوقّر جون جلل "تعبر الكلمات بجلاء عن التفاوت الموجود بين الإله الأزلي والإنسان الفاني". هذه النصوص لا علاقة لها بمعنى كلمة ’يوم‘ في تكوين 1 36 

  1. تكوين 1 و 2 هما روايتين متناقضتين لقصة الخليقة فلماذا يجب أن نؤمن في تكوين 1 كتاريخ؟

الإصحاحين 1 و2 من سفر التكوين ليسا روايتين مختلفتين وليسا متناقضين. فتكوين 1 يتعامل مع خلق كل الأشياء، الكوّن كله وهو بمثابة الصورة الأكبر (انظر  تكوين 1: 31 – 2: 4). أمّا تكوين 2 فهو يُلخص قصة خلق الرجل والمرأة معطياً تفاصيل لم توفر في الإصحاح الأول وخاصة حالتهم في الفردوس الخاص الذي هيئه الله لهما. ليس الإصحاح الثاني رواية أُخرى للخليقة: فليس هناك ذكر للأرض والشمس والقمر والنجوم والبحار واليابسة والسماء ومخلوقات بحرية أو أشياء زاحفة … الخ.

يقتبس البعض إختلافا ظاهريا في ترتيب الخليقة في كل من الإصحاحين مُدعين وجود مشكلة تخص الشجر والعشب المذكورة في تكوين 2: 5 وخلق الأشجار في تكوين 2: 9، والتي تبدو في بعض الترجمات الإنكليزية وكأنها ظهرت بعد آدم، ويُفترض أن ذلك يخالف ترتيب الخليقة في تكوين 1 (النباتات في اليوم الثالث والإنسان في اليوم السادس).

لكن تكوين 2 يُركّز على مواضيع ذات أهمية مباشرة لآدم وحواء والفردوس وليس على الخليقة عامةً. لاحظ أن الشجر والأعشاب وُصفت بانها (شجر البريّة وعشب البريّة) في تكوين 2 (قارن مع  تكوين 1: 12) وأنها تحتاج إلى الإنسان لكي يعتني بها (تكوين 2: 5). من الواضح أن هذا الشجر مزروع وليس الشجر عامّةً. بالإضافة إلى ذلك، فالأشجار المذكورة في (تكوين 2: 9) هي فقط الأشجار المغروسة في الفردوس وليس الأشجار عامّةً. هذه الأحداث تتعلق بخلق الله للفردوس وليس الخليقة عامّةً.

ويُفترض أن ذكر خلق "حيوانات البريّة" و "طيور السماء" في تكوين 2: 19 وقبل خلق حواء يُشكل مشكلة أيضا.

تنهار هذه التناقضات المزعومة عندما ندرك أنّه لا يوجد في اللغة العبريّة فعل في صيغة الماضي الأسبق (مثاله في الإنكليزية had formed، having formed). أدرك عدد من علماء اللغة العبريّة والمفسرين أمثال كيل ودليتسج وليوبولد أن سياق تكوين 2 يدل على صيغة الفعل الماضي الأسبق

لهذه الأحداث – لقد أُعيد سردها لمقصد الإصحاح الثاني. فمثلا: "وجبل الرّب الاله من الأرض كل حيوانات البريّة …" (2: 19 ESV). هذه الترجمة قانونيّة وصحيحة وهي تُزيل أي تناقض.

ليست هناك حاجة للإستنتاج بان تكوين 2 يتناقض مع تكوين 1 ولذلك هذا النقاش غير مُلزم ضد تاريخيّة سفر التكوين الصريحة.37

تكوين 2 ليس قصة مختلفة للخليقة لكنه سردٌ أكثر تفصيلا ليوم الخليقة السادس

  1. لا يمكن لآدم أن يسمي جميع الحيوانات في يوم واحد (اليوم السادس)

لم يسمي آدم كل أنواع ذوات الأنفس الحيّة على الأرض لان هذا الأمر سيكون صعبا نوعا ما. كان عليه أن يسمي فقط الحيوانات التي احضرها الله إليه. والحيوانات التي سُميّت كانت "البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية" (تكوين 2: 20) في إشارة إلى المخلوقات ذات الصلة بالإنسان في محيطه المُصغّر. أمّا المخلوقات البحريّة و "كل ما يدبّ على الأرض" فلم تكن من بينها. وأيضاً فحتى ضمن المجموعة المسماة لا يمكن أن تكون هناك مئات الأصناف من الببغاء لتسميتها، مثلاً، وإنما ببغاء من نوع واحد فقط (أو نوعين). من الواضح أن الله أعطى آدم مهمة تسمية الحيوانات كعمل سيادي (فآدم خُلق ليسود – تكوين 1: 28 – وتسمية الشيء هو بمثابة ممارسة هذه السيادة). والتسمية تؤكد أيضا لآدم حاجته إلى شيء ما: إلى مُعين. وعندها خُلقت حواء وكان آدم مُقدِراً لذلك كثيرا!

علينا أن نتذكر بأن آدم خُلق كاملاً وله لغة كلاميّة ولم تكن لديه أيّة مشكلة، في طبيعته ما قبل السقوط في الخطيئة، في تسمية هذا الجزء من المخلوقات في سويعات.38

  1. لم تُخلق الشمس حتى اليوم الرابع فكيف يمكن أن تكون الأيّام الثلاثة الأولى أيام إعتياديّة؟

أُشير إلى موضوع خلق النور قبل الشمس من قبل آباء الكنيسة الأولون والمُصلحين من بعدهم من دون أية صعوبة ولكن اليوم يُثيره البعض وكأنّ الخلقيين لم يتفكروا فيه ابدأ. فمثلا في سنة 180 ب.م أشار ثاوفيلس الأنطاكي إلى أن خلق النور قبل الشمس يجعل من عبادة الشمس هراءً لأن الله خلق الشجر قبل الشمس وباسيليوس قال نفس الشيء.39

أن التعريف البسيط لليوم هو ’الوقت الذي تحتاجه الأرض لإكمال دورة كاملة حول محورها‘ . فكل ما نحتاجه للحصول على يوم هو دوران الأرض. ولتحديد اليوم بمساء وصباح نحتاج إلى مصدر ضوئي إتجاهي بحيث أن دوران الأرض يسبب تعاقب الليل والنهار الموصوفين لكل يوم في تكوين 1. يقول الكتاب المُقدّس أن ما حدث في الجزء الأخير من اليوم الأول وبعد فترة الظلمة (تكوين 1: 1، 2) هو أنّه "قال الله ليكن نور فكان نور" (الآية 3). فاذاً لدينا مصدر ضوئي وأرض تدور ونرى حدوث الأيّام: "وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً".

يتحتم على الذين يدعون باختلاف طول الأيّام الأولى أن يفترضوا أن الله غيّر من سرعة دوران الأرض حول محورها حينما خلق النور الأكبر كحامل النور (تكوين 1: 14) وهذا مُستحيل. لا يعطي الكتاب المُقدّس أيّة إشارة إلى كون الأيّام مختلفة: فنفس الصيغة التي تنطبق على اليومين الثاني والثالث تنطبق أيضا على اليومين الرابع والخامس (وكان مساء وكان صباح يوم ثاني/ثالث/رابع/ يوم خامس)

  1. لم يكتمل اليوم السابع ولهذا يمكن أن تكون الأيّام الأخرى فترات طويلة من الزمن

يدعي البعض: بما أن اليوم السابع غير محدد بمساء وصباح (تكوين 2: 2، 3) فلا بد أن يكون مستمراً؛ ولهذا فهو فترة طويلة من الزمن وعليه يمكن أن نعتبر باقي الأيام فترات طويلة أيضاً.

ولكن ولأنه لم يكن هناك يوم ثامن للخلق لذلك لم تكن هناك حاجة إلى فترتي مساء وصباح لتحديد اليوم السابع من الثامن. وأيضا فان فترتي مساء وصباح تحددان بداية ونهاية يوم، فإذا كان غيابهما يعني أن اليوم السابع لم ينتهي فإذاً لم يكن قد بدأ أيضاً.

غالبا ما يقترن هذا الجدل المُنمّق بالإدعاء بان رسالة العبرانيين 4 تقول بان يوم الخليقة السابع يشكل فترة طويلة من الزمن وعلى هذا الأساس قد تكون الأيّام الأخرى كذلك. وهذه هي الحُجّة:

"بحسب النص في [عبرانيين 4: 4-11] فان اليوم السابع في أسبوع الخليقة مستمر عبر القرون … وان اليوم السابع في سفر التكوين 1، 2 يمثل حدٌ أدنى لآلاف السنين وأيضا حدٌ أعلى بدون نهاية (لكن محدود). لذلك يبدو الإستنتاج معقولاً مع توفر هذه الموازاة بين سرد حدث الخليقة في سفر التكوين بأن الأيّام الستة الأولى ربما كانت أيضا فترات طويلة من الزمن."40

لكن رسالة العبرانيين 4 لا تقول بان يوم الخليقة السابع مستمر حتى الوقت الحاضر لكنها تقول فقط أن راحة الله هي المستمرة. فمثلاً، لو قال أحدهم في يوم الإثنين بانه إستراح يوم السبت وهو ما يزال مستريحاً فلا يعني ذلك أن يوم السبت إستمر حتى يوم الإثنين.

والأكثر من هذا فان الراحة هي لهؤلاء الذين هم في المسيح (أنظر عبرانيين 4: 9-11) للذين هم في ملكوت الله. وبعبارة أُخرى فهذه هي راحة روحيّة. لو كانت الراحة المُشار إليها هي استمرار ليوم الخليقة السابع فسيكون الجميع في هذه الراحة.

هذا البرهان مبني أيضا على لوح الحجر في خروج 20: 10-11، مكتوبا بيد الله نفسه حيث أُعطي يوم الله السابع كأساس لوصية سبت الراحة موضحاً أن يوم راحة الله، أي اليوم السابع، كان يوما كباقي الأيّام الستّة الأخرى في أسبوع الخليقة، وإلا سيكون أسبوعا غريبا حيث اليوم السابع لم يكتمل بعد.41

  1. سفر التكوين هو سفرٌ شعري/رمزي وهو خلاصة لاهوتيّة (جدليّة) ولهذا ليس تاريخاً (فرضيّة الإطار)

يُحتمل أن يكون هذا الإدعاء وهو أساس ’فرضيّة الإطار‘ هو الرأي المُفضّل للحلقات الدراسيّة [السمنار] التي تقول بانها تتقبل سلطة الكتاب المُقدّس لكنها لا تقبل إعتياديّة أيّام الخليقة الستّة.

لو كانت فرضيّة الإطار هي التفسير الحقيقي للنص فمن الغريب أنه لم يفسر أي شخص سفر التكوين بهذه الطريقة إلى أن ظهر آري نورديتش سنة 1924. لكن في الحقيقة هو ليس بأمرٍ غريب لأن رواد فرضيّة الإطار، ميريدث كلاين وهنري بلوجر، أقرّا بسعيهم المبدئي إلى تفسير جديد وغريب الذي كان محاولة يائسة لجعل الكتاب المُقدّس يتلاءم مع ’الحقائق‘ العلميّة المزعومة والتي لم تخطر على بال أيٍ من علماء الكتاب المُقدّس حتى القرن العشرين.

فمثلا، يعترف كلاين في مقالته الرئيسية عن فرضية الإطار بان "مركز إهتمام هذه المقالة42 هو دحض تفسير الحرفيين لأسبوع الخليقة في سفر التكوين الذي يقدمه مُنظّري الخليقة الفتيّة". أمّا بلوجر فقال" تتخطى هذه الفرضية عدداً من المشاكل التي أزعجت الشراح [ومن ضمنها] مواجهة الرؤية العلميّة للماضي البعيد". وإستدرك مُعترفاً بانه يرفض التفسير الصريح للكتاب المُقدّس لأن "رفض كل النظريّات التي قبلها العلماء يتطلب شجاعة كبيرة". يتضح أن فكرة الإطار لم تُولد من محاولة لفهم سفر التكوين لكن من محاولة التصدّي للرأي الذي إلتزم به وعلى قدم المساواة العلماء والعلمانيين في الكنيسة لمدة 2000 سنة وهو أن سفر التكوين يُوثق وقائع حقيقية حدثت في مكان وزمان حقيقين.43

  1. هل أيام تكوين 1 تاريخ حقيقي؟

من ناحية ثانية، وكما تبين أعلاه، فبالتأكيد سفر التكوين، وبدون أدنى شك، مكتوبٌ كرواية تاريخيّة. يُناقش المؤيدون بأنّه لكون تكوين 2 (كما يقولون) مُنسّق موضوعيّاً أكثر مما هو مُنسّق زمنياًّ فكذلك يكون تكوين 1. فتكون الأياّم بالأحرى ’رمزية‘ وليست حقيقيّة. لكن هذا يشبه مناقشة تقول: أنّه لكون إنجيل متى مُنسق موضوعياًّ لذلك إنجيل لوقا غير مُنسق زمنياًّ. وكما أشرنا أعلاه (في الفقرة 2) (وتماشيا مع الممارسات الأدبيّة القديمة للشرق الأدنى) فمن المنطقي أن يكون لدينا نظرة تاريخيّة عامّة (الإصحاح 1) تسبق إعادة للتفاصيل (الإصحاح 2) عن أحداث معينة سبق ذكرها. الإصحاح الثاني لا يحتوي على التسلسل المُرقم للأيّام الذي يحتويه الإصحاح الأول فكيف له أن يُحدّد كيفيّة مُعاينة الإصحاح الأول؟

  1. هل هناك مجموعات أيام ثلاثية؟

إحدى أهم ’الأدلّة‘ المُفترضة على وجود تركيبة أدبيّة شعريّة هي الزعم بوجود مجموعتين ثلاثيّة الأيّام. بحسب هذا الرأي فان موسى نظم الأيّام بأسلوب هيكل مُنظَّم جدا حيث الأيّام 4-6 تُقابل الأيّام 1-3. العالم اللاهوتي كلاين يقترح أن الأيّام 1-3 تُشير إلى المملكة وان الأيّام 4-6 تُشير إلى الحُكّام المتسلطين، بحسب الجدول أدناه:44

                 جدول 1. فكرة فرضيّة الإطار التي (أُنظر إلى النص)

 أيّــام الـمـمـلـكـة  أيّـام الـحـكـام الـمـتـسـلـطـيـن
 اليوم الأول النور والظلمة  اليوم الرابع الشمس والقمر والنجوم (الأنوار)
 اليوم الثاني فصل الجَلَدْ عن المياه  اليوم الخامس السمك والطيور
 اليوم الثالث فصل اليابسة عن البحار وظهور العشب والشجر  اليوم السادس الإنسان والحيوانات

وحتى لو كان هذا صحيحاً فان ذلك لا يستبعد التسلسل التاريخي، فبالتأكيد الله قادر على الخلق بترتيب معين ليعلم حقائق معينة. وأيضا يُناقش لاهوتيون أخرون بان ’الأساليب الأدبية‘ هي في مُخيّلة المؤيدين أكثر منها في النص. فمثلاً، التماثل الخاص بهاتين المجموعتين الثلاثية الأيّام مُبالغ فيها جداً. يُلخص واين كرودم الأُستاذ في اللاهوت النظامي هذه المبالغة:

"أولاً، التماثل المُقترح بين أيّام الخليقة ليس بذلك المقدار من الدقّة التي إفترضها مُقترحيها. فالشمس والقمر والنجوم المخلوقة في اليوم الرابع ’ كأنوار في جَلَدْ السموات ‘ (تكوين 1: 14) لم تُوضع في أي مكان في اليوم الأول، لكنها وُضعت في ’الجَلَدْ‘ … الذي خُلق في اليوم الثاني. وفي الحقيقة التماثل اللغوي واضح جداً: لم يُذكر ’الجَلَدْ‘ هذا بتاتاً في اليوم الأول ولكنه ذُكر خمسة مرات في اليوم الثاني ( تكوين 1: 8-6) وثلاث مرات في اليوم الرابع (تكوين 1: 14-19). وبالطبع فان اليوم الرابع له تماثل مع اليوم الأول (من ناحية الليل والنهار، النور والظلمة) ولكن لو قلنا بان الأيّام الثلاثة الثانية تُبين خلق الأشياء لمليء الأوساط أو الفضاءات المخلوقة في الأيّام الثلاث الأولى (أو لحكم الممالك كما يقول كلاين) عند ذاك يتداخل اليوم الرابع على الأقل مع اليوم الثاني بقدر تداخله مع اليوم الأول."

"والأكثر من هذا فالتماثل بين اليومين الثاني والخامس ليس دقيقاً لأنه بطريقة أو بأُخرى فان تهيئة الحيّز للأسماك والطيور في اليوم الخامس لا يظهر في اليوم الثاني بل في الثالث. فليس حتى حلول اليوم الثالث عندما يجمع الله المياه ويُطلق عليها ’بحاراً‘ (تكوين 1: 10) وفي اليوم الخامس تُؤمر الأسماك ’لمليء المياه في البحار‘ (تكوين 1: 22). ومرة أُخرى في العددين 26 و 28 يُطلق على الأسماك ’سَمَك البحر‘ مُعطيا بذلك تأكيداً للحقيقة بان الحيّز الذي سكنه السمك قد تم تشكيله خصيصاً في اليوم الثالث. ولهذا يبدو أن مسالة خلق السمك في اليوم الخامس ترتبط بالمكان المُعد لها في اليوم الثالث أكثر من ترابطها مع المياه المتفرقة المترامية تحت الجَلَدْ في اليوم الثاني. إن إقامة توازٍ بين اليوم الثاني والخامس يواجه مصاعب أكثر من حيث أنّه لم يُخلق أي شيء في اليوم الخامس ليسكن ’المياه التي فوق الجَلَدْ‘، والأشياء الطائرة المخلوقة في هذا اليوم (الكلمة في العبريّة تتضمن الحشرات الطائرة إضافةً إلى الطيور) ليس فقط تطير في السماء التي خُلقت في اليوم الثاني بل أيضاً تعيش وتتكاثر على ’الأرض‘ أو ’اليابسة‘ المخلوقة في اليوم الثالث. (لاحظ أمر الله في اليوم الخامس: ’وليكثر الطير على الأرض‘ (تكوين 1: 22)."

"وأخيراً الموازاة بين اليوم الثالث والسادس غير دقيقة لأنه لم يُخلق أي شيء في اليوم السادس ليملئ البحار التي جُمعت في اليوم الثالث. مع كل هذه الملاحظات الأساسيّة بخصوص عدم دقّة التماثل والتطابق الجزئي بين الأماكن والأشياء التي خُلقت لملئها فان أدبيّة ’الإطار‘ المُفترضة ورغم مظهرها الأولي المُحكم، يتبين أنها اقل وأقل إقناعاً عند التمعُّن في قراءة النص الكتابي."45

  • تُعلم الآية في تكوين 2: 5 إستخدام العناية الإلهيّة الطبيعيّة؟
  • لمُقترحي فرضيّة الإطار نقاش أساسي أخر مبني على الآية (تكوين 2: 5).46 يُصرِّح كلاين وعلى نحوٍ صحيح بان الله لم يخلق العشب قبل أن يكون مطر أو إنسان على الأرض مع أن الكلام هنا هو عن النباتات المزروعة وليس كل النباتات.47 ولهذا يتساءل كلاين ما الذي يمنع الله من خلقها لأنه قادر على إبقاءها بأعجوبة؟ والجواب بحسب كلاين هو أن الله كان يعمل بحسب العنايّة الإلهيّة الطبيعيّة:

    " واضحٌ أن الإفتراض في (تكوين 2: 5) الذي لا جدال فيه هو أن العنايّة الإلهيّة كانت عاملة أثناء فترة الخلق من خلال عمليات يمكن لأي قارئ إدراكها بانها اعتياديّة في العالم الطبيعي في يومه."48

    لاحظ أن كلاين يعترف بان هذا الإفتراض المزعوم لا يُناقش في الآية. وهذا يُفسر لماذا لم يلاحظ ذلك أي مُفسر للكتاب المُقدّس لألاف السنين. بعد ذلك يُبدي قفزة مُفاجئة مدهشة في كلامه ليقول بانه كانت هناك عنايّة إلهيّة إعتياديّة عاملة أثناء جميع أسبوع الخلق:

    "مُتضَمّن في تكوين 2: 5 وما يليها من آيات هو مبدأ كون modus operandi [طرق عمل] العناية الإلهيّة أثناء فترة الخلق هي نفسها الخاصة بالعنايّة الإلهيّة الإعتياديّة في الوقت الحاضر."49

    لكن هذه مُحاولة يائسة، فانه حتى لو كانت العنايّة الإلهيّة عاملة فلا يعني ذلك أن المُعجزات لم تكن كذلك. وفي الحقيقة ليست هناك مُعجزة في الكتاب المٌقدّس إلا وتحدث وسط العنايّة الإلهيّة الإعتياديّة. يُشير مايكل هورتون إلى أن هؤلاء الذين يرفضون فكرة كون الله يعمل خلال الأحداث الاعتياديّة فانهم يفعلون ذلك من منطلق إفتراضي فلسفي بديهي وليس بناءاً على أي شيء في النّص الكتابي.50

    المفهوم الصحيح للمعجزة هو أنها ليست ’انتهاك‘ للعنايّة الإلهيّة لكنها إضافة. فعندما حول المسيح يسوع الماء إلى خمر (يوحنا 2) كانت نواحي ’العنايّة الإلهيّة‘ الأُخرى ما زالت عاملة. ربما خلق المسيح يسوع المكونات العضويّة المُبهرة المتنوعة في الماء ليصنع الخمر لكن لا زالت الجاذبيّة الأرضيّة تحفظ السائل في الأجران وما زالت البراعم الحسيّة تعمل في الضيوف وما زالت قلوبهم تضخ الدم مع كل دَقّة قلب …الخ.

    ومن المفارقات هي أنّه لو فرضنا أن سعة الزمن التطوّري الذي تقصد نظريّة كلاين تكييفه فان الآية (تكوين 2: 5) وفي الواقع تُناقش بالضد من العناية الإلهية الاعتيادية. ففي السيناريو التطوري هنالك مليارات من السنين بين ظهور المحيطات وظهور أولى أعشاب اليابسة. لاحظ أن الآية تُشير إلى أن السبب في أن ’ كل عُشب البرية لم ينبت بعد‘ هو ’لأن الرّب الإله لم يكن قد أمطر على الأرض‘. بمعنى أنّه لم يكن هناك أي هطول أمطار قبل ظهور عُشب البريّة. في ظل وجود عناية إلهيّة عاملة لعمليات التبخير والهطول…الخ، كيف يمكن ألا يكون هناك هطول أمطار عل الأرض في كل ذلك الوقت الشاسع من الزمن؟ لا بد أن يكون مثل هذا الأمر أعجوبة فائقة!

    والخلاصة هي، أن كلاين يفترض مخطئاً أن العناية الإلهية كانت طريقة عمل الله الفريدة في تكوين 2: 5، وبإفراط يعمم ذلك على كامل أسبوع الخلق، والأبعد من هذا هو يفترض أن العناية الإلهيّة تستثني المعجزات. ويتفاقم هذا الإفتراض الخاطئ لفشل كلاين في ملاحظة التركيز المحدود على الإنسان في الفردوس في تكوين 2.

  • هل سفر التكوين مجرد حجة لاهوتيّة (جدليّة)؟
  • بينما يُفنِّد تكوين 1 أفكاراً خاطئة متنوعة عن الله فانه يُفنِّد وبالتحديد تلك الأفكار لأن الأحداث الحقيقية. فمثلاً، يتضمن الإصحاح حجّة على عبادة الشمس لأن الله وفي الواقع خلق النور في اليوم الأول قبل أن يخلق الشمس في اليوم الرابع. الخلاف يعتمد على تاريخيّة الأحداث.

    هل يُعتبر تكوين 1 حجّة مؤيدة ليوم السبت؟ إن الآيات في (خروج 20: 10-11) والتي تُعلم صراحةً وصية يوم السبت تقتبس الأحداث التاريخيّة في تكوين 1 كأساس للوصيّة. بمعنى أن أعمال الله المُوثقة في صفحات التكوين تنبئ بالوصيّة. وهكذا يُشكل التاريخ أساس للوصيّة.

    أن كتابات مؤيدي فرضيّة الإطار موسومة بنقصان الوضوح. خذ مثلاً مقولة بلوجر: ’تقر [فكرة فرضيّة الإطار] بأيّام اعتياديّة لكنها تتعامل معها في سياق رمزي واحد أوسع وأشمل.51‘ ولكن، وقطعاً في هذا التعبير الضبابي، ما يقصدونه فعلاً هو أنهم يُنكرون كون حدوث الأيّام في زمان ومكان تاريخيين حقيقيين.

    أما بخصوص الشيء الوحيد الذي يُعطي أي ترابط منطقي لأراهم فهو المُعارضة الصريحة لفهم التقويم اليومي في سفر التكوين.

    1. ) هل هي أيام إلهية وليست أيامنا؟

    هناك القليل ممن ناقش كون أيّام سفر التكوين ’أيّام خاصة بالله‘ ولذلك لا يجب أن نقلق بخصوص فهمها حرفيّاًّ (أي كتاريخ).

    هذه الفكرة، والتي تبدو ظاهريّاً تقيّة، لو طُبقت بشكلٍ مُتّسق، فأنها تجعل مسألة فهم أيٍ من الكتاب المُقدّس مُهمة مستحيلة. أوحى الله كلمات الكتاب المُقدّس بحيث نستطيع نحن أحفاد آدم أن نفهم الأشياء التي يُريدنا الله أن نعرفها (عن الخلاص …الخ). وهذا يعني أن الكلمات تنقل لنا أفكار الله. فاذا كانت الكلمات تحمل معاني لا يفهمها إلا الله وحده فما الفائدة من وجودها في الكتاب المُقدّس؟ ربما ’القتل‘ و ’الزنا‘ هي ’كلمات تخص الله‘ لكنها لا تعني ما نفهمه نحن أن تعنيه وهذه فكرة مُنافية للعقل.

    على أية حال فبما أن الله أزليّ وهو غير مُقيد بالزمن، وكما أوضحنا سابقاٍ، فماذا سيكون يوم الله؛ ماذا يعني ذلك؟ ليس لدى الله أيّام أو سنين (أُنظر البحث السابق بخصوص  2 بطرس 3: 8).

    1. ) هل هي أيام الإعلان الإلهي؟

    هنالك محاولة أُخرى للتهرُّب من المعنى الواضح المقصود في تكوين 1 وهي الإدعاء بان الأيّام المذكورة هي الأيّام التي أعلن الله فيها قصة الخلق لموسى (أو شخص أخر). ولكن لا نجد في النص أيّة إشارة إلى أن الله يُعلن الأشياء حسب الأيّام. يحاول الذين يقترحون هذا الرأي أن يناقشوا أنه يمكن للكلمة العبريّة (عاسا) المُترجمة ’عَمِلَ‘ أن تعني ’يُعلن‘ أو ’يُظهر‘. لكن النص العبري يقول وبوضوح أن الله خلق (بَارَا في العبريّة) أو عَمِلَ (عَاسَا) الأشياء وليس أنه أعلن أو أظهر الأشياء. عَاسَا لها معنى أوسع من بَارَا وتتضمن المعاني ’ يخلق، يصنع، يُنتج، يعمل‘…الخ ولكن لا تتضمن معنى ’يُظهر‘ بمفهوم الإعلان.52 وحيثما تُرجمت كلمة عَاسَا إلى ’يُظهر‘ مثلاً كما في (تكوين 24: 12) ’وأصنع لُطفاً‘ فهي بمفهوم ’لعمل‘ أو ’لصنع‘ اللطف.

    وأيضاً تؤكد الآية خروج 20: 11 أن كامل عملية الخلق حدثت في إطار زمني لأسبوع ’ اعتيادي‘.

    6Days_Arabic_
    الخلق فقط في ستة أيّام أرضيّة مُتناوبة، بحسب سفر التكوين 1، والخروج 20:11، يجعل من بقيّة الكتاب المُقدّس أمراً مفهوماً، بالسماح للموت والمعاناة فقط بعد أن أخطأ آدم، وبالتالي التمسك بصلاح الله (العدالة الإلهيّة)، وأسس الإنجيل (الخلاص بيسوع المسيح) والتعليم بخصوص السماوات الجديدة والأرض (علم الأُخرويّات).


    مُعضلات أُخرى تواجه تفسيرات الحُقب الطويلة

    1. تسلسل الأحداث

    على أيّة حال فأن محاولات تمديد الإطار الزمني الخاص بتكوين 1 لتحويل الأيّام إلى عصور من تاريخ الأرض تفشل في إستيعاب الملايين من السنين فتسلسل الخلق يتناقض مع التسلسل الذي يدعيه ’العِلم‘ التاريخي الدنيوي نفسه الذي يتم تكييفه (أنظر الجدول 2)

     قصة الخلق بحسب الكتاب المُقدّس  تخمينات نظرية التطوّر/الحقب الطويلة
     الأرض قبل الشمس والنجوم  الشمس والنجوم قبل الأرض
     بداية ًالأرض مغمورة في المياه  بدايةً الأرض عبارة عن كتلة مُنصهرة
     المحيطات أولا ثم اليابسة  اليابسة ومن ثم المحيطات
     خُلقت الحياة أولاً على اليابسة  بدأت الحياة في المحيطات
     خُلقت النباتات قبل الشمس  ظهرت النباتات بعد الشمس بفترة طويلة
     خُلقت الأسماك والطيور معاً  تشكلت الأسماك قبل الطيور بفترة طويلة
     خُلقت حيوانات اليابسة بعد الطيور  حيوانات اليابسة تسبق الحيتان
     عاش الإنسان والدينوصورات معاً  هلكت الدينوصورات قبل ظهور الإنسان بفترة طويلة

            الجدول 2. بعض التناقضات بين تسلسل الخلق في الكتاب المُقدّس وبين نظريّة التطوّر/الحُقب الطويلة

    1. ما الذي لقّح النباتات؟

    خُلقت النباتات في اليوم الثالث لكن المُلقحات لم تُخلق حتى اليوم الخامس أو السادس. فلو كانت الأيّام تمثل عصور مئات الملايين من السنين أو أكثر فما الذي لقّح النباتات لضمان بقائها؟ فبعض النباتات تمتلك علاقات تعايش معقدة مع المُلقحات – مثلاً نبات اليُكّة (من فصيلة الزنبقة) مع ملقحتها العُثّة.

    1. عُمر آدم

    خلق الله آدم في اليوم السادس. عاش آدم طوال اليوم السابع ومات عن عمر يُناهز 930 سنة (تكوين 5: 5). فلو كان كل يوم يمثل عصر من الزمن، حتى لو كان فقط آلاف السنين، أو حتى لو كان اليوم السابع مُستمراً، فان ذلك يجعل من عمر آدم وموته شيء لا يُعقل.

    الخـــــــــــــــلاصـــــــــــــــــــــة

    السؤال هنا هو سؤال عن السلطة: هل العِلم التاريخي هو السلطة أم الكتب المُقدّسة؟ السؤال هو لهؤلاء:

    1. الذين يعتبرون الكتب المُقدّسة (كلمة الله) كالسلطة النهائيّة و
    2. الذين يتخذون جديّة الأصول التاريخيّة لبشارة الإنجيل مع حقيقة آدم وتأثير حدث السقوط في الخطيئة في نظام الخليقة ولهم إيمان بستة أيّام ’إعتيادية‘ كالموقف المنطقي المتين الوحيد الذي يجب إتخاذه.

    تؤدي محاولات فصل سفر التكوين عن تاريخ الكون الحقيقي إلى تحويل المسيحيّة إلى ’عقلانيّة‘ غير مترابطة حيث يُنظر إلى ’الإيمان‘ وكانه ليس اكثر من فيروس في العقل، أو ممارسة رغبة تفكيريّة، مثل الإيمان بالجِنيّات في نهاية حديقة المنزل. قبل أكثر من 100 عام خلت تنبأ اللاهوتي الأسكتلندي جيمس دِني قائلاً:

    "الفصل بين الديني والعلمي يعني في النهاية فصل الديني عن الحقيقي وهذا يعني أن الدين يحتضر بين رجال صادقين".

    وهذا ما حدث على نحوٍ كبير في ’البلاد الغربيّة‘ الذي كان مسيحيّا مرةً؛ لقد فقد أصوله الروحيّة والأخلاقيّة بعد إستسلامه لمؤسسة مليارات السنين من التطوّر الكوّني والجيولوجي والعضوي. وقد أسهمت التفسيرات المتنوعة لسفر التكوين التي تمت مناقشتها في هذا الفصل في ذلك الإستسلام.

    مــراجــع

    1. See Sarfati, J., Refuting Compromise, (2nd edn), Creation Book Publishers, Powder Springs, GA, 2011, for a thorough refutation. عودة إلى النص
    2. ميرديث كلاين وهنري بلوشر يُروّجان هذا الرأي. عودة إلى النص
    3. تروّج لهذه النظرة منظمات مثل الرابطة العلميّة الأمريكيّة، ومجموعة المسيحيين في العلوم (المملكة المتحدة)، ومعهد دراسة المسيحيّة في عصر العلوم والتكنولوجيا في أستراليا، وهي تُشبه بشكل غريب رأي الملحد الراحل ستيفن جاي جولد في (السلطات التعليميّة الغير مُتداخلة)؛ creation.com/noma. عودة إلى النص
    4. For more information, see Sarfati, J., The Fall: a cosmic catastrophe—Hugh Ross’s blunders on plant death in the Bible, Journal of Creation 19(3):60–64, 2005; creation.com/plant-death; Smith, H., Cosmic and universal death from Adam’s Fall: An exegesis of Romans 8:19–23a, Journal of Creation 21(1):75–85, 2007; creation.com/romans8. عودة إلى النص
    5. . Batten, D. and Sarfati, J., 15 Reasons to Take Genesis as History, Creation Book Publishers, Powder Springs, GA, USA, 2006. عودة إلى النص
    6. See also Verderame, J. Theistic evolution: future shock? Creation 20(3):18, 1998 and Grigg, R., The future—some issues for ‘long-age’ Christians, Creation 25(4):50–51, 2003; creation.com/future. عودة إلى النص
    7. See also Sarfati, J., Genesis: Bible authors believed it to be history, Creation 28(2):21–23, 2006; creation.com/gen-hist. عودة إلى النص
    8. Huxley, T., Science and Hebrew Tradition Essays 1, p. 232, 1897. عودة إلى النص
    9. Pun, P.P.T., J. Amer. Scientific Affiliation 39:14, 1987. عودة إلى النص
    10. Berkhof, L. Introductory volume to Systematic Theology, Eerdmans, p. 96, 1932. عودة إلى النص
    11. Batten, D., Genesis means what it says: Basil (ad 329–379), Creation 16(4):23, 1994: creation.com/basil, after Basil, Hexaëmeron 2:8. عودة إلى النص
    12. Fr Rose’s papers were published posthumously in Genesis, Creation and Early Man, Platina, CA, 2000. عودة إلى النص
    13. Mortenson, T., Orthodoxy and Genesis: What the fathers really taught, Journal of Creation 16(3):48–53, 2002; creation.com/seraphim. عودة إلى النص
    14. Origen, Contra Celsum (Against Celsus) 1.19; Augustine, De Civitate Dei (The City of God), 12(10) ; see Zuiddam, B., Augustine: young earth creationist; creation.com/augustine, 2009. عودة إلى النص
    15. Documented in Sarfati, J., Calvin said, Genesis means what it says, Creation 22(4):44–45, 2000. creation.com/calvin. عودة إلى النص
    16. Bartz, P., Luther on evolution, Creation 6(3):18–21, 2005; creation.com/luther. عودة إلى النص
    17. Russell, J.B., Inventing the Flat Earth: Columbus & Modern Historians, Praeger, New York, 1991. See his summary at www.asa3.org/ASA/topics/history/1997Russell.html. عودة إلى النص
    18. See Mortenson, T., The Great Turning Point, Master Books, Green Forest, AR, 2004, based on his Ph.D. thesis at Coventry University; creation.com/turning_point. عودة إلى النص
    19. For detailed treatment of this whole subject, see Chapter 2 in Sarfati, J., Refuting Compromise, Creation Book Publishers, Powder Springs, GA, 2011. عودة إلى النص
    20. Joüon, P. and Muraoka, T., A Grammar of Biblical Hebrew: Part Three: Syntax, p. 390, Pontifical Biblical Institute, Rome, 1991. عودة إلى النص
    21. See also a statistical analysis of the Hebrew verb forms by Hebraic scholar Steven Boyd. The biblical Hebrew Creation account: New numbers tell the story, ICR Impact 377, 2004; www.icr.org/article/biblical-hebrew-creation-account-new-numbers-tell-/. عودة إلى النص
    22. Kaiser, W.C., Jr, The literary form of Genesis 1–11; in: Payne, J.B., New Perspectives on the Old Testament, Word Inc., Waco, TX, pp. 59–60, 1970. عودة إلى النص
    23. في الواقع، فكلمة בַיּוֹם في الآيات في سفر العدد والإصحاح 7 مصحوبة بحرف الألف في العبريّة ، وهي تُمثل ألف التعريف، 'الـ'، وهكذا فمعني الكلمة هو 'في اليوم […]'، على عكس בְיוֹם ، الذي يفتقر إلى ألف التعريف. عودة إلى النص
    24. Sarfati, J., Hebrew scholar affirms that Genesis means what it says! Interview with Dr Ting Wang, Lecturer in Biblical Hebrew, Creation 27(4):48–51, 2005; creation.com/wang. عودة إلى النص
    25. Barr, J., Letter to David C.C. Watson, 23 April 1984. عودة إلى النص
    26. Boyd, S.W., The biblical Hebrew creation account: new numbers tell the story, Impact 377, 2004; www.icr.org/article/biblical-hebrew-creation-account-new-numbers-tell-/.عودة إلى النص
    27. Steinmann, A., אחד echad as an ordinal number and the meaning of Genesis 1:5, JETS 45(4):577–584, 2002; www.etsjets.org/files/JETS-PDFs/45/45-4/45-4-PP577-584_JETS.pdf. عودة إلى النص
    28. McCabe, R.V., A defense of literal days in the Creation Week, Detroit Baptist Seminary Journal 5:97–123, 2000; dbts.edu/journals/2000/mccabe.pdf. عودة إلى النص
    29. Sarfati, 2005; creation.com/wang.. عودة إلى النص
    30. Koehler, K. and Baumgartner, W. (Eds.), Richardson, M.E.J. (trans.), Hebrew-Aramaic Lexicon of the Old Testament, 2002. عودة إلى النص
    31. Dods, M., 1888, as cited by Kelly, D.F., Creation and Change, Christian Focus Publications, Fearn, UK, p. 112, 1997. عودة إلى النص
    32. The numbers come from Stambaugh, J., The days of creation: A semantic approach, Proc. Evangelical Society’s Far West Region Meeting, The Master’s Seminary, Sun Valley, CA, 1996. عودة إلى النص
    33. Grigg, R., Did Moses really write Genesis? Creation 20(4):43–46, 1998. creation.com/jedp. عودة إلى النص
    34. Holding, J.P., Does Genesis hold up under critic’s scrutiny? (response to critic of Grigg, 1998); creation.com/moses-critic. عودة إلى النص
    35. إنه شكل من أشكال الخطاب يسمى "ميرزم"، حيث يتم الجمع بين اثنين من الأضداد في مفهوم واحد شامل. في اللغة الإنجليزيّة لدينا 'مفتوحة ليلا ونهارا' يعني 'مفتوحة للدورة بأكملها على مدار 24 ساعة، وكذلك' بعيدة وقريبة '،' تل ووادي 'و' عالية ومنخفضة '. "السماوات والأرض" كانت تستخدم في مجمل الخلق، لأن عبرية الكتاب المقدس ليس فيها كلمة "الكوّن". أُنظر ليوبولد، H.C.، شرح تكوين 1:41، للناشر بيكر بوك هاوس، ميشيغان، 1942. يستشهد ليوبولد باستخدام مماثل في إرميا 10:16، إشعياء 44:24، مزمور 103: 19، 119: 91، والجامعة 11: 5. عودة إلى النص
    36. Sarfati, J., 2 Peter 3:8—‘one day is like a thousand years’, Creation 31(4):16, 2009; creation. com/thousand. عودة إلى النص
    37. For more, see Batten, D., Genesis contradictions? Creation 18(4):44–45, 1996; creation. com/Genesis_contradictions. عودة إلى النص
    38. Grigg, R., Naming the animals: all in a day’s work for Adam, Creation 18(4):46–49, 1996; creation.com/animalnames عودة إلى النص
    39. Theophilus, To Autolycus 2:15, Basil, Hexaëmeron 6:2. عودة إلى النص
    40. Ross, H., Creation and Time, Navpress, Colorado Springs, Colorado, p. 49, 1994. عودة إلى النص
    41. Anon, Is the seventh day an eternal day? Creation 21(3):44–45, 1999; creation.com/ seventhday. عودة إلى النص
    42. Kline, M.G., Space and time in the Genesis cosmology, Perspectives on Science & Christian Faith 48(1):2–15, 1996. عودة إلى النص
    43. للاطلاع على انتقادات فرضية الإطار، انظر create.com/framework. عودة إلى النص
    44. Kline, 1996. عودة إلى النص
    45. Grudem, W., Systematic Theology, Zondervan, Grand Rapids, MI, p. 302, 1994. عودة إلى النص
    46. Kline, M.G., Because it had not rained, Westminster Theological Journal 20:146–157, 1958. عودة إلى النص
    47. Kruger, M.J., An understanding of Genesis 2:5. Journal of Creation 11(1):106–110, 1997; creation.com/Gen2_5. عودة إلى النص
    48. Kline, 1958, p. 150. عودة إلى النص
    49. Kline, 1958, p. 151. عودة إلى النص
    50. Horton, M.S., Covenant and Eschatology: The Divine Drama, Westminster John Knox Press, 2002.  عودة إلى النص
    51. Blocher, H. In the Beginning, IVP, Downers Grove, US, p. 50, 1984. عودة إلى النص
    52. Nothing in the standard Gesenius’ Lexicon supports the interpretation of asah as ‘show’. See Taylor, C.V., Revelation or creation? creation.com/showdays, 1997. عودة إلى النص