Also Available in:

أسباب إستحالة الحياة بدون الخَلْق

بقلم توم فاغنر ()
قام بالترجمة: reasonofhope.com) Jack Kazanjyan)

photo by James D. Gathany, Public domain, via Wikimedia CommonsAnophelesGambiaemosquito
هل تستطيع البعوضة إجتياز إختبار السَّحْق؟

هل قمت بسحق بعوضة من قبل؟ من المثير للاهتمام أن سَحق بعوضة قد يساعدنا على فهم مالّذي يجعل الحياة ممكنة ومالّذي يجعل من التولّد العفوي لكائن حيّ أمراً مُستحيلاً.

مالّذي يحدث عند صفع البعوضة؟ من الواضح أن شكلها سيتغير بشكل كبير وتموت. لكن مالّذي يسبب موتها؟ فكل المواد الكيميائية المتطورة لاتزال موجودة دون تغيير نسبي في تركيباتها. أن العديد من المكونات الخلويّة، بما فيها جميع الأحماض النوويّة، ما زالت سليمة في مُعظم الكائن الحيّ. فما المشكلة إذاً؟

قبل الصفعة، كانت البعوضة نظاماً عالي الرقيّ مع الكثير من المعلومات الموروثة. لكن عند صفعها، أصبحت مُشوّهة مما تسبب في فقدان المعلومات الهامة في تصميم الجسم. فهنا نشأت حالة من الفوضى في التنسيق الكيميائي الدقيق للجسم (مُتضمنةً المواد الكيميائية المشاركة في هيكله العام) الأمر الذي بلغ ذروته في إنهيار شامل للتركيب المتناغم الذي أدى إلى الموت.

مثال آخر، دعنا نقول إنك لو أخذت مئة مليون بكتيريا وقمت بتركيزها في قاعدة أنبوب اختبار. والآن لو قمت بحَلْ (فتح) غشاء كل خليّة من الخلايا فعليّاً، فإن محتوياتها ستُراق، مُشكّلةً مزيج من الكيميائيات البالغة التعقيد ’الواهبة للحياة‘. ومع ذلك، وعلى الرُّغم من وجود جميع ’الحُشَى‘ الصحيحة للحياة، إلاّ أنه ولا واحدة من كل تلك الملايين من الكائنات وحيدة الخليّة الدقيقة ستعود إلى الحياة، ولن تنشأ أي كائنات جديدة.

إذا كانت التركيبات الكيميائية المعقدة لبكتيريا فائقة الصغر لا تستطيع إعادة تنظيم نفسها لتعود خليّة حيّة، حتى عندما يتم تركيزها في محيط قعر أنبوبة الاختبار، فكيف من المُفترض أن الحياة تطوّرت في المقام الأول، من مواد كيميائية هي أساساً غير مُعقدة في ظروف أقل ملائمةً بكثير من هذا الحالة الإفتراضيّة؟ لا يُمكن أن تحدث.

كما هو الحال مع البعوض، فلكي تتواجد حياة يجب أن تكون التركيبات الكيميائية مُعدّة على نحوٍ مُحدد ومُسيطر عليها في المكان والزمان معاً. ولكي تحيا الخليّة لا بد من أن تكون مُحاطة بغشاء مُتطوّر يسمح لبعض المواد الكيميائية فقط بالدخول والخروج، عند حاجة الخليّة إليها، وليس في أي وقت فَحَسْب. أيضاً في داخل الخلية، ينبغي أن تكون نسبة تواجد عنصرٍ ما أو مُركّبٍ ما مُناسبة وإلا فسيختل النظام بأكمله وقد يموت الكائن الحيّ. علاوةً على ذلك، يجب التحكُّم في الآلية الحيّة بأكملها من خلال البنية الوراثيّة المُعقدة بشكل لا يُصدّق للحمض النووي.

كل هذا يعني، أنه لكي تتحد العناصر الكيميائيات وتصنع كياناً حيّاً، ففي المقام الأول يجب أن تكون الذرّات الفرديّة قد تمّ تنظيمها بطريقة هادفة وسريعة من قبل خالق له المعرفة والقدرة على القيام بمثل هذا الشيء. لا يمكن أن تحدث من تلقاء نفسها.

الخالق هو، وفقاً للكتاب المقدس، يسوع المسيح. كان يسوع هو من بدأ البرامج التي تمنح الحياة، ورتب الجزيئات في البداية، واضعاً إيّاها في مكانها مُعطياً الكائنات الحيّة هياكلها الفريدة الخاصة بها. إنه يسوع، إبن الله الحيّ، الذي يستحقُّ تسبيحنا لأجلِ عَظَمَةِ الأشياء التي أتمّها في خليقته هذه.