Also Available in:

يوم تحدي التطور

والمقاربة السليمة للدفاعيات

darwin
تشارلز داروين

بقلم:
قام بالترجمة : Jack Kazanjyan

في كل عام، تشارك المجموعات الدينية حول العالم في احتفال بالتطور في أوائل فبراير. كان يعرف هذا اليوم سابقاً باسم أحد داروين، الذي لطالما عقد في يوم الأحد الذي يكون أقرب إلى ذكرى مولد داروين (١٢ فبراير)، إلا أنه بُغية جعله مقبولاً من الناحية السياسية بالإضافة إلى الرغبة في التأثير على المعتقدات الرئيسية الأُخرى عدا المسيحية وَجَب أن يتم تغيير الإسم إلى نهاية أسبوع داروين.

وبالتالي فإن الثاني عشر من فبراير سيكون جيداً كيوم لتحدي التطور، وهو عبارة عن حدث سنوي يستطيع يشارك فيه أي شخص تقريباً. إن الأشخاص الدائمي القراءة [لمواضيعنا] يعرفون بأن الفهم السليم لموضوع الأصول هو أمر مهم لرسالة الإنجيل ولسلطان الكتاب المقدس. في الحقيقة إن خالقنا قد أوصانا بأن نحب الرب من ”… كلّ فكرنا“ (متى ٢٢: ٣٧)، لذلك فإن الخلقيين التوراتيين يستعملون المنطق وعلم اللاهوت والعلم. إلا أننا نجد أن البعض من الأشخاص يعتقدون بوجود رسالة رجاء في التطور، وهو الأمر الذي يخالف الحقيقة. ونحن كمؤمنين بالخلق التوراتي نريد أن نقوم بنشر الحقيقة - إلا أنه يوجد مجموعة من الأمور التي يجب أن نبقيها حاضرةً في ذهننا.

إن التطوريّين هم أيضاً مخلوقين على صورة الله

يُجاهر الكثير من الأشخاص برفضهم لحقيقة كون جميع الناس مخلوقين على صورة الله، إلا أن آرائهم لن تتسبب بتغيير الواقع. وللأسف الشديد نجد أن الكثير من الأشخاص يستجدون ’العلم‘ لدعم رفضهم هذا. يؤمن الكثير من العلماء (كما هو حال الكثير من عامة الناس) بالتطور لأنهم لا يعرفون بوجود علم الخلق. كما وتوفر لهم الكتب الدراسية العلمانية رؤية طبيعية [مادية] لموضوع الأصول، وتَفتَرِض بشكل مسبق وجود معالجة تطورية في العلم، لذلك فإننا حين نقوم بتقديم علم الخلق فإن الأشخاص قد يستجيبون بالرفض أو الإزدراء. وذلك ببساطة لأنه مفهوم غريب عنهم.

يمارس معظم الأشخاص أعمالهم كما لو أن الله، أو على الأقل الخلق التوراتي، ليس له أي وجود. إن أولئك الأشخاص الذين يقاوموننا بشدة هم أولئك الأشخاص الذين يتعاملون مع التطور بشكل يشبه الدين، ويتصرفون في بعض الأحيان كما لو أنهم كانوا في حملة صليبية علمانية لإسكات المؤمنين بالخلق. ونحن نرى هذا الأمر من خلال أشكال الترهيب أو التشريع، وبشكل خاص في المدارس، وهذا الأمر مستمر منذ مدة طويلة. قد نستجيب من خلال ”الغضب المقدس [الصالح]“ والرغبة في الدفاع عن الحقيقة وعن حقوقنا، لكن يجب علينا أن نتذكر بأنه يجب علينا أن نرد بطريقة نُكرم الله من خلالها وخاصة أن خصومنا هم أيضاً مخلوقين على صورة الله. على الرغم من حقيقة كون بعض المواقف تستدعي ردوداً يجب أن توسم بأنها أقل من لطيفة، ونحن نرى أمثلة على ذلك في حياة يسوع وبولس، إلا أنَّ التحذير المذكور في رسالة بطرس الأولى ٣: ١٥ يجب أن يجعلنا نفكر ملياً في الأمر:

”بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ،“

يوجد بعض الحالات التي نجد فيها أحد الناشطين المتحمسين من المؤمنين بالخلق التوراتي يشارك رابطاً في أماكن يتردد عليها الملحدين، والتطوريين، والمرتدين وسواهم في محاولةٍ لإطلاق مناظرة ونقاش. لقد رأيت في إحدى المناسبات رسما كرتونياً لصبي صغير يرتدي قميصاً كتب عليه ”أنا ملحد، ناقشني.“ بعض المسيحيّين يتعاملون بطريقة مماثلة. حيث يحاولون افتعال مشاحنة ويريدون أن يقوموا باستفزاز أولئك الذين لا يؤمنون بالخلق. أيها الأخوة، يجب أن يتم تحاشي مثل هذا النوع من الممارسات!

إن أحد أهداف يوم تحدي التطور هو توفير المعلومات للأشخاص العلمانيين الذين ربما لم يفكروا أبداً في علم الخلق. وسيكون الأمر بالغ الصعوبة إن ذهبنا إليهم بسلوك متعجرف. ففي المحصلة، إن هدفنا المطلق هو أن نقوم بنشر الحقيق وأن نبشر الناس بالمسيح، وليس أن نحرز نقاط ونحقق انتصارات.

إن رمي الحقائق بطريقة ساخرة وقاسية في وجه أحدهم لن توصلهم بشكل عام إلى ملكوت الله. فبعيداً عن أي شيء آخر، إن الهدف الأساسي من التعليم عن الخلق ليس أن يتم فضح التطور بقدر ما هو أن تتم إزالة حجر عثرة يودي بالكثير من الأشخاص إلى رفض إله الكتاب المقدس. لذلك لا تكن حجر عثرة آخر!

challenge-evolution-day

المقاربة السليمة للدفاعيات

إن الآية التي يعتمد عليها الكثير من المدافعين [عن الإيمان] هي بطرس الأولى ٣: ١٥. ونجد أن الكثير من الأشخاص يقومون بالتركيز على الجزء الأوسط من الآية ”…مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ،…“ بهدف تشجيع المسيحيّين على الدفاع عن الكتاب المقدس. ومن وجهة نظر الخلقيين التوراتيين، فإن [هذه الآية] لا تعني بأن كلّ الأشخاص يجب أن يكونوا خبراء في جميع مجالات العلوم واللاهوت. إنما بالحَريّ أن يمتلكوا معرفةً علمية جيدةً عن تلك المواد [المتوفرة] لاستخدام الموارد المتاحة - مثل التي تقوم بقراءتها الآن والتي تحتوي على الآلاف من المقالات التي تتناول مواضيع مختلفة.

إن الجزء الأخير من الآية لا يتحصل على التركيز في أغلب الأحيان ”…بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ،…“ وهو الأمر الذي تمت مناقشته أعلاه حول كيفية التفاعل مع الناس. إلا أن أكثر جزء يتم إغفاله هو الجزء الأول من الآية ”…بَلْ قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ،…“ في الترجمات المختلفة للكتاب المقدس (سواء الإنكليزية أو إلى اللغات الأُخرى) نجد العبارة تأتي بصيغ مختلفة مثل ”أَكْرِمُوا الْمَسِيحَ1“، ”وَقِّرُوا المَسِيحَ2“، ”كَرِّسُوا الْمَسِيحَ3“ وصيغ أُخرى مشابهة. إن الكلمة اليونانية هي ἁγιάζω (وتُقرأ هاغياتزو) وتعني التقديس أو التخصيص. يجب على المسيحيين أولاً أن يحصلوا على المعرفة الأساسية المبنية على كلمة الله. وحقيقة الأمر إن بولس في رسالته إلى أهل كولوسي ٣: ١٦ يحثنا على ذلك من خلال قوله ”لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً…“. هذا الأمر سيساعدنا على الإبقاء على منظور سليم لمناهجنا المستخدمة في الدفاعيات.

إن قضية الأصول ليست قضيةً تتعلق بالأدلة العلمية بشكل صرف. وإلا لكانت الداروينية قد تهاوت من خلال الزمن ومنذ وقتٍ طويل ولكان الناس آمنوا بأن الله هو الخالق. إلا أن إله هذا العالم قد أعمى بصيرة غير المؤمنين عن الحقائق العميقة التي في الكتاب المقدس (انظر رسالة كورنثوس الثانية ٤: ٤، رسالة كورنثوس الثانية ٢: ١٤، رسالة كورنثوس الأولى ١: ١٨ ورسالة رومية ٥: ١٠). هذا هو السبب الذي من أجله يحثنا بطرس على أن ”نكون مستعدين“. علاوةً على ذلك فإننا نقوم بهدم الجدلات التي يتم تقديمها ضد المعرفة الحقيقية (كورنثوس الثانية ١٠: ٤-٥).

تذكَّر تاريخك

حين نقرأ البعض من الشهادات التي أدلى بها مؤمنون بالخلق، نجد أن البعض منهم كانوا قد أصبحوا خلقيّين قبل أن يصبحوا مسيحيّين، ولكن البعض الآخر كانوا يعارضون الخلق إلى أن أصبحوا مسيحيّين (مزمور ١١٩: ١٣٠، أفسس ١: ١٨، كورنثوس الأولى ٢: ١٤). وهذا الأمر مدعوم من خلال حقيقة كون العديد من العلماء السابقين والمعاصرين قد امتلكوا تفكيراً سليما فيما يختص بالكتاب المقدس والعلم. (انظر أيضاً المراجعة المهمة المقدمة في مقال بعنوان: الإيمان والحقائق).

كما ويجدر بالمسيحيين أن يتذكروا كيف كان شعورهم حين كانوا غير مؤمنين. من المؤكد أن العديد من المسيحيين لم يكونوا في أي يوم من الأيام ملحدين، إلا أننا لم نكن نمتلك الإدراك والحكمة والمعرفة التي نمتلكها الآن (كما نأمل)؛ إذ أن حياة المسيحي هي عملية نمو. لذلك فلتكن حليماً لأنه ليس من الضروري أن يكون الجميع قد وصلوا إلى ’الإستنارة‘ كما أنت.

تطبيقات ليوم تحدي التطور

إن أساسيات يوم تحدي التطور هي بسيطة. يمكن للناس أن يقوموا بمشاركة المواد العلمية الخلقية بعدة طرق. إذ أنه يوجد الكثير من الفرص لمشاركة المواد [المذكورة] عبر وسائل التواصل الإجتماعي ومن خلال الإدلاء بتصريحات باستخدام وسم #يوم-تحدي-التطور (#questionevolutionday). بشكل شخصي، نحن نستطيع أن نقوم بإجراء محادثات، تقديم قصاصات تعليمية، أو نقوم بنشر إصدارات قديمة من مجلة الخلق وما شابه ذلك. فالأمر ليس صعباً.

يجب علينا أن نقدس المسيح كرب في قلوبنا، ونكون مستعدين للإجابة بالحكمة والموارد المتاحة، وأن نتذكر بشكل دائم أن أولئك الذين لا يعرفون حقيقة الخلق هم أيضاً مخلوقون من قِبَلِ الله.

مراجع

  1. من الترجمة العربية ”الكتاب الشريف“. عودة إلى النص.
  2. من الترجمة العربية المُبَسَّطَة. عودة إلى النص.
  3. من ترجمة كتاب الحياة. عودة إلى النص.