Also Available in:

هـل تـمّ حـل لُـغـز الـمـادّة الـسـوداء؟

by 
translated by Henry A. Shaheen

بقلم:جون هارتنت
ترجمة: هنري أندراوس شاهين

DM-Fig1a

تمّ التذرُّع بالمادة السوداء الغير المرئية عدة مرّات لحل المُعضلات في الفيزياء الفلكيّة وعِلم الكونيّات. فتأريخيّاً، كانت المُشكلة الأكثر أهميّةً هي مُنحنيات دوران المجرّات، لا سيما المجرّات الحلزونيّة. وبإستخدام تأثير ظاهرة دوبلر يُمكن قياس سُرع النجوم والغازات في مناطق قرص المجرّات الحلزونيّة. أُنظر الشكل 1.

حتى الأن تمّ قياس آلاف المجرّات بهذه الطريقة. وما لُوحظ هو أن سُرع النجوم، وسُرع الغازات في المناطق ما بعد المكان الذي فيه تُلاحظ النجوم، هي أكبر بكثير مما يبدو وأن تسمح به الفيزياء النيوتنيّة.

ونتيجةً لذلك تمّ إقتراح وجود هالة غير مرئيّة من مادّة باردة غير مُتفاعلة. وأن لهذه المادّة الغير مرئيّة المُفترضة تأثير الجاذبيّة اللاّزم على النجوم والغازات ولكن لا يُمكن رؤيتها، ومن ثَمّ تمّ تسميتها بالمادّة السوداء. ويُزعم أن المادّة السوداء ليست مادّة ذريّة عاديّة، أي أنها مصنوعة من بروتونات ونيوترونات (المعروفة باسم باريونات)، لكنها نوع من مادّة غير باريونيّة وغريبة (باردة) مُتحركة ببطيء. ولهذا تمّ إقتراح جُسيّمات ضخمة ضعيفة التفاعل (Weakly Interacting Massive Particles - WIMPs).

وحتى وقت قريب كان يُعتقد أن WIMPs قد تُشكّل الجُسيّم المُستقر الأقل كُتلةً ذو تناظر فائق، الذي يُطلق عليها نيوترالينو، لكن عشرة سنوات من التجارِب في مُصادم الهادرون الكبير (LHC) أثبتت بُطلان النظرية التي إستندت إليها مثل هذه التكهّنات.1 أمّا التحقيقات المُختبريّة الأخرى بإستخدام الكاشفات فائقة الحساسية، عميقاً تحت الأرض، فقد فشلت في الكشف عن أي نوع من الجُسيّمات التي يمكن إعتبارها مؤهّلة لأن تكون المادة السوداء.2

بـالـمقـيـاس الـكـوّنـي

نُوقِشت أيضاً الإعتبارات المُتعلّقة بالمُحتوى الكبير للمادّة السوداء في السياق الكوّني. جاءت الحاجة إلى ذلك بسبب مشاكل مُختلفة في النموذج القياسي [الفيزيائي الكوّني].5,4,3 وعندما نضع كل هذا معاً عندها يُمكننا القوّل عموماً أن المادّة السوداء (وغيرها من كينونات القطاع الأسود) هي حقّاً ضروريّة فقط في الفيزياء الفلكيّة وعِلم الكونيّات.7,6 ولكن عدم الكشف عن أي نوع من المادّة السوداء في التجارِب المُختبريّة دفع البعض إلى التكهُّن وتطوير نظريات فيزيائيّة لتفسير ما نرصده فلكيّاً.9,8

وعندما نضع كل هذا معاً عندها يُمكننا القوّل عموماً أن المادّة السوداء (وغيرها من كينونات القطاع الأسود) هي حقّاً ضروريّة فقط في الفيزياء الفلكيّة وعِلم الكونيّات.

وهناك سببان كوّنيّان لحاجة عُلماء الكوّن إلى المادّة اللاباريونيّة السوداء الباردة (المادّة الذريّة الغير عاديّة) (Cold Dark Matter - CDM). أحدهما هو أنه يبدو أن كثافة الكُتلة الجاذبة التي تمّ قياسها في الكوّن، وكما تمّ تحديدها بواسطة القياسات الفلكيّة،10 تفوق كثيراً كثافة المادّة العاديّة، لأنها مُحدّدة بتخليق الإنفجار الكبير النووي (Big Bang Nucleosynthesis - BBN). يُمثّل تخليق الإنفجار الكبير النووي مُعضلات أُخرى لكننا لن نخوض فيها في هذه المقالة.3

أن كميّة المادّة اللاّزمة في الكوّن هي ستّة أضعاف كميّة المادّة الباريونيّة (المادّة العاديّة) الملحوظة. ولذلك يُعتقد أن كثافة الجُسيّمات التي لا تشمل المادة الذرية العادية، أي المادة غير الباريونية، هي حوالي خمسة أضعاف كمية المادة الباريونية.

للمادّة السوداء التي في شكل الثقوب السوداء، مثل الثقوب السوداء الفائقة الضخامة وخلافها، إنعكاسات على تخليق الإنفجار الكبير النووي. فلو كانت المادّة السوداء حقيقيّة وأنها، كما تمّ إقتراحه لتوّه، تكوّنت من الثقوب السوداء التي بحجم النجوم (بمعنى مادّة لاباريونيّة) في بداية الكوّن، لوجب تشكُّل الثقوب السوداء أثناء الدقيقة الأُولى بعد بداية الكوّن. وإلا سيكون للثقوب السوداء تأثير ملحوظ على تخليق الإنفجار الكبير النووي. تجري الآن مُناقشة تفاصيل هذا الأمر وإعادة للحسابات.12

السبب الكوّني الثاني هو أن الجاذبيّة نفسها أضعف جداً من أن تُنشأ، في المقاييس الزمنيّة الكوّنيّة المُتوفّرة، البُنيات الحاليّة الملحوظة حاليّاً (مثال ذلك، المجرّات والعناقيد النجميّة والعناقيد المجريّة الهائلة والخيوط المجريّة الطويلة) من الحالة الأوليّة السويّة المزعومة التي لوحِظت في الخلفيّة الماكرويّة الكونيّة (Cosmic Microwave Background - CMB)، ما لم يتوفّر شيء يُسرِّع عملية النمو.

يُمكن لمادّة إضافية ذات كثافة أعلى بكثير من كثافة المادّة الملحوظة أن تفعل ذلك. ولكن لو كانت مادّة ذريّة طبيعيّة، أي باريونيّة، فستكون ملحوظة وستظهر عند مُراقبة إشعاع الخلفيّة الكونيّة الماكروي. ولذلك يجب على هذه المادة الغير باريونيّة الجديدة ألا تتفاعل مع فوتونات الخلفيّة الماكرويّة الكونيّة مثلما تفعل المادّة الذريّة العاذيّة كما يُزعم.

نـظـرة أُخـرى عـلـى مُـنـحـنـيـات الـدوران

عندما نقيس سُرعة الكواكب في النظام الشمسي، فقياس سرعة الكوكب الثابتة (v) في مدار حول الشمس وبعده عن الشمس (r) يسمح لنا تحديد كُتلة الشمس (Ms). باعتبار فقط الشمس وكوكب يدور حولها، فهذه مسألة تتعلّق بجسمين وكُل ما هو مطلوب هو مُعادلة نيوتن [قانون الجاذبيّة لنيوتن] لمسألة الكُتلتين هذه لإيجاد كُتلة الشمس. المجهول الوحيد هو كُتلة الشمس. في حالة المدارات الدائريّة القريبة يكون تَسارُع الكوكب حول الشمس قريباً جداً من الصفر (التسارع ≈ 0). ويترتب على ذلك:

DM-Eq1

حيث G هو ثابت نيوتن للجاذبيّة.

وبالمثل، نستطيع كتابة مُعادلة مُطابقة تقريباً للكُتلة المُتضمّنة (r)M ضمن مدار أي نجم على مسافة r من مركز مجرّة.

DM-Eq2

في هذه الحالة تُعطيك (r)M الكتلة المُتضمّنة داخل مدار النجم الذي تقيسه. أنها ليست ثابتة لكنها تعتمد على المسافة r التي يبعد النجم (أو الغاز الدائر) عن مركز المجرّة قيد البحث. ومن هنا يأتي إفتراض المادة السوداء.

DM-Fig2a

لو قمنا برسم سُرعة النجوم v بيانيّاً (ونفس الشيء للغازات خارج نصف قُطر النجوم المرئيّة)، كدالّة للمسافة r من مركز المجرّة، فمثاليّاً نحصل على النتيجة كما هو مبين في الشكل 2.

لكن كما يُلاحظ، تتحرك النجوم (والغازات) "بسرعة كبيرة" عندما تكون خارج النواة المركزيّة للمجرّة (المُشار إليها بالحدبة في المُنحنى النيوتني).

السُرعات الملحوظة هي أسرع بكثير مما هو مُتوقع من الفيزياء النيوتنيّة القياسيّة.

السُرعات الملحوظة هي أسرع بكثير مما هو مُتوقع من الفيزياء النيوتنيّة القياسيّة. ولكن الفيزياء النيوتنيّة تعمل بشكل جيد للغاية في النظام الشمسي. وكُلما زاد بُعد الكوكب عن الشمس كُلما كانت حركته أبطأ. لماذا إذاً لا يعمل نفس المنطق الفيزيائي لصالح المجرات؟

من النتيجة المبيّنة في الشكل 2 والفيزياء النيوتنيّة المعروفة فغالباً ما يُستنتج أن واحداً من الخيارات التالية هو الذي يجب أن يكون صحيحاً:11

    1. أمّا أن المجرّة تَتَشتّت، أو

    2. أن الفيزياء النيوتنيّة غير صحيحة، أو

    3. تُوجد كميّات هائلة من هالة المادّة السوداء غير مرصودة.

بخصوص النقطة 1، فالمعنى المُتضمّن هو أن المجرّة المَرصودة ليست متوازنة، وهي مسألة يُمكن مُناقشتها لأننا لم نَرصُد المجرّات على مدى ملايين السنين لرؤية أي تطوّر بنْيَوي. لكن لنفترض هنا (كما هو مُفترض عموماً) أن جميع الأرصاد متوافقة مع حالات التوازن المُستقرّة. وفي الواقع فأن المُعادلة الثانية، التي هي أساس المُشكلة، تفترض ضمنيّاً حالة التوازن.

بخصوص النقطة 2، فلأن المجرّة تحت جاذبية ضعيفة، وهذا هو الحال في معظم مناطق المجرّة بإستثناء ربما داخل أو بالقرب من ثقب أسود هائل في قلب المجرّة قيد البحث، فأن نظريّة النسبيّة العامّة لآينشتاين تُنتج نفس معادلات الحركة مثل قانون الجاذبيّة لنيوتن. لذلك، فلحركة دائريّة مداريّة للأجسام نحن بحاجة فقط النظر إلى الفيزياء النيوتنيّة.

DM-Fig3

                                                          الشكل 3. توضيح فنان لإندماج ثقبين أسودين نجميّي الحجم تمّ إكتشافه بواسطة LIGO في عام 2016.

أمّا فيما يتعلق بالنقطة 3، فمن واجب أولئك الذين يدّعون الإعتقاد بوجود نوع غريب وغير مرئي من مادّة لا تستجيب إلى (أو لا يُمكن إكتشافها بواسطة) الإشعاع الكهرومغناطيسي، أن يقدّموا دليلاً على وجود حتى ولو جُسيّم واحد من هذا القبيل في تجربة مختبريّة، خاصةً عند الأخذ في الإعتبار أنهم يستلزمون مادّة هذه المجرّة أن تكون حوالي %85 من المادّة السوداء. هذه هي النسبة المئويّة النموذجيّة من المادّة الغير مرئيّة الإضافيّة، لو كان للمرء أن يقبل أن الإجابة هي المادّة السوداء في شكل هالة كرويّة حول ليس فقط مجرّتُنا لكن أيضاً مُعظم المجرّات الحلزونيّة التي نعرف عنها.

[لو] أن الفيزياء المعروفة … لم تكن مُشكّلة كما ينبغي، فهذا قد يحل مشكلة منحنيات الدوران دون الحاجة إلى "اختراع" المادة المظلمة الغريبة.

ومع ذلك، ونظراً لعدم وجود أي أدلّة مُختبريّة لصالح وجود أي جُسيمات جديدة التي قد تُشَكّل هالة المادّة السوداء في مئات الآلاف من المجرّات، فقد أُقترح الأن أنه يُمكن أن تكون المادّة السوداء مُتشكّلة من الملايين، بل حتى المليارات، من الثقوب السوداء ذات الأحجام النجميّة.12 أُنظر الشكل 3. جاء هذا الإقتراح بعد إكتشاف ثقوب سوداء بحجم النجوم بواسطة كاشفات الموجات الثُقاليّة 13.LIGO

تجري الأن مُناقشة فكرة إحتماليّة كون الثقوب السوداء ذوات الكُتل النجميّة (10 إلى 100 مرّة أضعاف كتلة الشمس) هي المادّة السوداء في هالات المجرّات. في التسعينيات من القرن الماضي أدّت الظاهرة الفلكيّة المُسمّاة العدسيّة الجذبيّة الماكرويّة (Microlensing) إلى إستبعاد إحتماليّة وجود هذه الأسراب من الثقوب السوداء، ولكن يُقال الأن أن الدراسات كانت قصيرة جداً وهناك حاجة لدراسات أطول. ويُزعم أيضاً أن الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها عن 10 كتل شمسيّة ستكون مُستقرّة منذ فترة طويلة في مراكز المجرّات، وأيً منها المُتواجدة في المناطق المُحيطة بالمجرّات ستجعل المجرّات مُنتشرة، لكن المُشاهدات المرصودة تُشير إلى عكس ذلك – فالمجرّات مُكتنزة وغير مُنتشرة.12

الـنـجـوم لـهـا قوّة إعاقة (سحب)

يُمكن القول إن هناك جانب أخر يتطلّب إضافته إلى النقطة الثانية. قد لا تكون هناك حاجة إلى فيزياء جديدة لكن حاجة إلى التطبيق الصحيح للفيزياء المعروفة. فلو تمّ إفتراض حالة حدوديّة خاطئة أو تمّ إجراء تطبيق ناقص للفيزياء المعروفة حيث لم يتم تمثيل إحدى النواحي بصورة صحيحة، فقد يكون هذا حلاً لمسألة مُنحنيات الدوران من دون الحاجة إلى "إختراع" مادّة سوداء غريبة.

وهذا ما تمّ إقتراحه الأن.11 تطبيق المُعادلة الثانية كما وُصف أعلاه يتجاهل مُعضلة مليارات-الأجْسام ولهذا تُهمل مسألة قوّة الإعاقة النجميّة [مُقاومة المائع – القوة التي يُبديها الوسط أو المائع للجسم المُتحرك فيه] بين مُكونات النظام. دونالد ساري، المُتخصص في الرياضيّات14 والذي عمل على هذه المسألة، كتب في المجلّة العِلميّة الأمريكيّة على الإنترنت (SciAm11 بأن:

…. الخصائص العامّة للأنظمة النيوتنيّة ذات مليارات-الأجْسام هي غير معروفة، لذا طوّر عُلماء الفلك أنظمة تقريبيّة خلاّقة لدراسة النُظم المجرّيّة. أن الإدراك الحدسي بوجود طريقة قياسيّة يتأتى من نوع صور المجرّات السحابيّة النجميّة الكثيفة مع أجْسام تجر أخرى معها (كما في الشكل 1). هذا المظهر للسُحُب النجميّة يُوحي بتقريب أنظمة أجْسام-ن (N-body systems) الفعليّة ذات السلسلة المُتّصلة…

وذلك التقريب الإستمراري يُؤدي إلى المُعادلة الثانية، الذي بدوره يُؤدي إلى لُغز المادّة السوداء.

التوضيح الذي غالباً ما يُستخدم في إشارة إلى النظريّة النسبيّة العامّة لأينشتاين (وتذكّر أنه يُمكن إشتقاق الفيزياء النيوتنيّة من النسبيّة العامّة) هو أن "أن الكُتل توجّه إنحناء الفضاء والفضاء المُنحني يُوجّه كيفيّة تحرُّك الكُتل". في الواقع هذا يفترض أن الكُتل في المجرّة هي سلسلة مُتّصلة وهكذا تحني الفضاء في المجرّة بشكلٍ إنسيابي.

يتم إهمال النجوم الفرديّة لصالح إستمراريّة إنسيابيّة لكثافة مادّيّة. وفي بناء النموذج تمّ تشكيل الكثافة المادّيّة على هذا النحو. لكن بمُحاولة تقريب نظام المليارات من الأجسام للمجرّة وكأنها تواصل من المادّة المُمَهّدة يتضح أنه تمّ إهمال شيئاً ما في تطبيق الفيزياء النيوتنيّة القياسيّة.

أجرى ساري حسابات نظام مليارات-الأجسام ووجد أنه:11

… سرعة النجم الدورانيّة النيوتنيّة هي التأثير الجاذبي للكُتلة (M(r مُضافاً إليه شروط الإعاقة؛ هذه السُرع الأكبر تُزيد من قيم الكُتلة (M(r في المُعادلة الثانية. وحيث أن قوى الإعاقة هي أكثر وضوحاً عند المسافات الأبعد، فتوقّع من هذا الخطأ أن يتكهّن بشكل غير صحيح وجود الهالات. … لا يوجد أي حل له هالات، ومع ذلك فإن المعادلة (2) تتكهّن بوجودها بهيئة ضخمة! وتُظهر هذه الأخطاء الفادحة الإختلافات بين الأنظمة المُنفصلة (الغير مُترابطة) والتقريبيّة (المُترابطة)؛ فالأنظمة الفعليّة تنطوي على تأثيرات الإعاقة (مُقاومة الجسم للمائع)، في حين تتجاهل التقريبات المستمرة هذه الديناميكية الهامّة. (تضاف التأكيدات)

الـخـلاصـة

يُنهي ساري خبر مقالة SciAm على الإنترنت باستنتاجه الخاص.11

"هذا يُلقي بظلال الشك حول حُجّة نموذجيّة تدّعي كميّات هائلة من المادّة السوداء".

ها قد رأيت! أنا لم أتحقق شخصيا من حساباته الرياضيّة ولكن تمّ نشر بحثه في مجلات الجيدة بما في ذلك المجلة الفلكيّة.15 لقد نشرتُ أيضاً في تلك المجلة وأنا أعلم أنه يتطلب بعض الجهد للحصول على موافقة للنشر فيها.

الأهمية للخلقيين المؤمنين في الكتاب المُقدّس لا تقل أهميّة كما هو الحال بالنسبة للنشوئيين الكوّنيين. شكّلت مُعضلة منحنيات دوران المجرّة مسألة خلاف لفترة طويلة جدا، وبغض النظر عن نشأة الكون التي تُؤيدها، لا يزال عليك أن تُفسّر كيف تبقى المجرّات مُتماسكة معا على مدى مليارات السنين إذا كان التطبيق القياسي للفيزياء النيوتنيّة هو الصحيح.16

وبطبيعة الحال، فقد يجادل الخلقيّ الإنجيلي بأن المجرّات ليست في توازن، لأن عُمر الكوّن ليس مليارات السنين. هذه إحتماليّة ولكن أعتقد أنها ليست المُرجّحة جداً. ومن الأرجح أن الله خلق جميع المجرّات في صورة مُستقرّة، تماما كما فعل مع الشمس والنظام الشمسي، وجميع النظم الأخرى في المجرّة. هذه النُظُم المُستقرّة تُظهر الفيزياء العمليّة [التجريبيّة]، والتي، من حيث المبدأ، يُمكننا التحقُّق منها. الآن يبدو أنه يُمكن أن نُضيف شيء أخر، وهو أن فيزياء المجرّات العمليّة التجريبيّة هي مقياس نيوتني عندما يتم تضمين جميع العوامل بشكل صحيح.

بالنسبة لعالِم الكونيّات المؤمن في الإنفجار الكبير فهذه مُشكلة كبيرة. فحتى هذه اللحظة فأن 80٪ من جميع مادّة المجرّة كونها مادة سوداء يتسق مع ما يحتاجون إليه في كوزمولوجيا الإنفجار الكبير. فبدون هذه الخمسة أضعاف من كميّة المادّة غير الباريونيّة نسبة إلى كميّة المادة الباريونيّة في الكوّن لا تتفق مع المُلاحظات الكونيّة، مثل قياسات السوبرنوفا ذو الإزاحة الحمراء العالية وحتى التذبذُب في إشعاع الخلفيّة الكونيّة الماكروي. في رأيي الشخصي، كانت المجلّة العِلميّة الأمريكيّة شجاعة لنشر خبر موضوع ساري. دعونا نرى ما إذا كان عمله يكسب أي زخم.

إذا تبينت صحة هذا الأمر، فهذا يدعو للارتياح. يُمكننا الإستمرار في إستخدام الفيزياء القياسيّة في الكوّن ولم نعد بحاجة للبحث عن نظريات بديلة لتفسير ما لم نتمكن من تفسيره حتى الآن.

  1. Hartnett, J.G., SUSY is not the solution to the dark matter crisis, Journal of Creation 31(1):6–7, April 2017. عودة إلى النص.
  2.  Hartnett, J.G., Dark matter search comes up empty, biblescienceforum.com, July 2016. عودة إلى النص.
  3. Hartnett, J.G., Dark matter and the standard model of particle physics—A search in the ‘dark’, 28 September 2014, creation.com/search-in-the-dark. عودة إلى النص.
  4. Hartnett, J.G., Dark radiation in big bang cosmology, 11 November 2014, creation.com/dark-radiation. عودة إلى النص.
  5. Hartnett, J.G., A missing neutrino—dark radiation, ARJ 7:357–361, September 2014. عودة إلى النص.
  6. Hartnett, J.G., Hairy dark matter is still dark matter, which is still a fudge, biblescienceforum.com, February 2016. عودة إلى النص.
  7. Hartnett, J.G., ‘Dark photons’: another cosmic fudge factor, 18 August 2015, creation.com/dark-photons. عودة إلى النص.
  8. Ananthaswamy, A., Maybe dark matter is all just a big mistake, cosmos.nautil.us, February 2017. عودة إلى النص.
  9. Hartnett, J.G., Why look for a new theory of gravity if the big bang cosmology is correct? 7 February 2017, creation.com/gravity-theory-search. عودة إلى النص.
  10. أُنظر الجدول الأول والشكل 1 في المرجع. 5 – هناك طريقتان تستخدمان السوبرنوفا ذو الإزاحة الحمراء العالية وإشعاع الخلفيّة الكونيّة الماكروي CMB (من القمر الصناعي بلانك)، وهي تُعطي كُتل مُختلفة إختلافاً كبيراً للكوّن. وبالطبع هاتين الطُريقتين كِلاهما يعتمد على إفتراضات حول إختيار عِلم الكونيات المُطبّق لتفسير المُشاهدات. عودة إلى النص.
  11. Saari, D.G. , Dynamics and the dark matter mystery, sinews.siam.org, 1 December 2016. عودة إلى النص.
  12. Cho, A., Debate heats up over black holes as dark matter, Science 355(6325):560, 2017. عودة إلى النص.
  13. Hartnett, J.G., What impact does the detection of gravitational waves on biblical creation? 16 February 2016, creation.com/gravitational-waves. Hartnett, J.G., A second gravitational wave has been detected by LIGO, biblescienceforum.com, June 2016. عودة إلى النص.
  14. Donald G. Saari is a distinguished professor and director of the Institute for Mathematical Behavioral Sciences at the University of California, Irvine. His research interests range from the Newtonian N-body problem to voting theory and evolutionary properties of the social and behavioral sciences. عودة إلى النص.
  15. Saari, D.G., N-body solutions and computing galactic masses, AJ 149:174–180, 2015; Saari, D.G., Mathematics and the ‘Dark Matter’ puzzle, Am. Math Monthly 122(5):407–423, 2015. عودة إلى النص.
  16. Creationist cosmologies involve millions and billions of years of time in the cosmos even if, like with time dilation cosmologies, only 6,000 years pass on Earth. عودة إلى النص.

وسائل إعلام ذات الصِلة